الإلحاد للمبتدئين
هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 46
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عجبأ لبيان الألوهة!
## أطروحة النزعة المادية الاختزالية في تفسير الدين
## د. محمد بن عبد الله الهبدان
يغيب عن تفكير الملحد وجهة نظره في طبيعة المشاعر والمؤثرات النفسية والعاطفية، حيث يذهب إلى أن المخ البشري يعمل من خلال تفاعلات كيميائية حيوية، والدوبامين، والسيروتونين وغيرها من النواقل العصبية التي تفرز بدورها دوراً كبيراً في توليد المشاعر والأحاسيس؛ ولهذا أطلق عليه اصطلاح (النزعة المادية الاختزالية) التي تختزل المشاعر الإنسانية والروحية والمعتقدات في الجهاز العصبي والمخ، وهو المسؤول عن وجود الأفكار والمشاعر (جين الألوهة !.. هل تصديت لتقول لك: إن هذا التكوين الفيزيائي والتشريحي والبيولوجي في المخ، أو وجود جين أو مادة كيميائية في المخ البشري، هو المسؤول عن إفراز هذا الشعور الديني، والارتباط بالله، فعلى سبيل المثال ذهب الأستاذ البيولوجيا بجامعة مينيسوتا (بول مايرز) إلى أن الدين أو الإيمان بالله هو مجرد نتيجة لتركيبنا الجيني العصبي، وفي مقال له نشرته المجلة الأمريكية المشهورة (تبيين) تحت عنوان: (جين الألوهة! أو كطريقة للعمل في نفس الوقت مع برنامج مايكروسوفت وورد) قال فيه: إن هذا التكوين متمدد.. لو خلق السمك وتودع البرنامج على لسان مايكروسوفت فسينفعك كلياً في العمل على الكمبيوتر باستخدام برنامج مايكروسوفت وورد، وبطبيعة الحال فإن هذا المنتج ليس له أي أثر على الحقيقة.. إنه مجرد منتج جانبي لنشاط المخ الفيزيائي والتشريحي والبيولوجي، ويضيف إلى هذا حقيقة أن هذا المنتج في الذماغ ليس له ما يبرره.. وربما يكون مجرد نتاج عرضي في الشريط التطورى) (16). يشار إلى هنا حقيقة أن هذه الدراسات المتكررة والمتعددة على المخ البشري، وأبرزها دراسة مايرز (17) تهدف إلى تقديم تقرير على مستوى عالٍ، فهل نجحت في تفسير المشاعر الروحية والدينية في ضوء تفاعلات كيميائية وفيزيائية؟ إن هذه النظرة الدينية والتطورية تعبر عن عجز الملاحدة في إيجاد تفسير منطقي لحنين الإنسان إلى الإله، فبدلًا من الاعتراف بوجود خالق فطري أودع في الإنسان هذا الحنين، لجأوا إلى التفسير المادي الاختزالي الذي يفرغ الدين من محتواه الحقيقي، ويعتبره مجرد تفاعلات بيولوجية صدفية لا عقل فيها ولا هدف.
______
16. (بول مايرز)، مقال منشور في مجلة (TIBJ) الأمريكية، وانظر: د. سامي عامري، الإلحاد الجديد، ص 405.
17. دراسة منشورة في دورية علمية محكمة، وانظر المرجع السابق، ص 405.
