الإلحاد للمبتدئين
هشام عزمي • العقيدة والتوحيد • ص 47
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
حقيقة أن الإنسان يتغذى عقلياً مجبراً بسبب ضرورة مادية وذاتية أنه مخزن نفسه وجوهر جين أو مادة كيميائية في المخ، وعموماً فإن الطريقة التي يطرح بها التطور التقليدي المتمثلة في أن الإنسان يفرز من داخله هذه الأفكار والمشاعر، والتعلق بالدين، وحبهم.. إلخ، هي مجرد وهم أو خداع ذهني لا يقبله العقل السليم، فأين مصدر هذا الحنين والافتقار والعطش الواقع يشهد به، فإن الشعور بالجوع والعطش دليل على وجود طعام وشراب يسد هذه الحاجة، فالشعور بالافتقار إلى الشيء لا يعني عدم وجود الشيء، ولكنه مذقب لنا لذا فإن الأفكار نفسها والتراب الأول (كما ادعى فيورباخ) ليس إلا تعبيراً عن حاجتهم وافتقارهم إلى المواساة والسلوان في مواجهة قسوة الطبيعة والموت، وإعادة صياغة تبريراتهم السابقة للتعبير عن هذا الاحتياج بطريقة غيبية، وهذا الطرح للملاحدة ليس جديداً، بل هو امتداد لفلسفة (فيورباخ) و(فرويد) وغيرهما ممن سعوا إلى تفسير الدين بأنه إسقاط لرغبات الإنسان المكبوتة، وكأن الإيمان أو الكفر ليس سوى خيار شخصي، بل هو ناتج حتمي لتغيرات مادية بحتة في الدماغ، وهذا ينافي حرية الإنسان وقدرته على اختيار الإيمان أو الكفر، فلو كان الإنسان مجبراً لما كان لموقفه معنى، فبينما يرى الملاحدة أن الدين مجرد اختلاق بشري سببه الخوف والضعف، يرى المؤمنون أنه استجابة فطرية لنداء الحق والعدل في هذا الكون.
______
18. المرجع السابق، ص 407.
19. (فيورباخ)، جوهر المسيحية، ترجمة د. أحمد الحميم عطية، 1991م، ص 51.
