شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تمام المنة بالرد على أعداء السنة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 27

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إلى بيت المقدس؛ لأنها إنما نزلت في نهاية العمل به، وهي إنما تُشَرِّعُ التوجه إلى الكعبة.

وليس هناك آية أخرى في القرآن الكريم تبين لنا حكم التوجه إلى بيت المقدس، فدلنا هذا كله على أن النبي -صلى االله عليه وآله وسلم- وأصحابه كانوا عاملين بحكمٍ لم ينزل به القرآن، وأن عملهم هذا كان حقاً وواجباً عليهم.

إذن:كان التوجه إلى بيت المقدس بوحيٍ غير القرآن.

-٦وقال االله -تبارك وتعالى- مببيّناً حقيقة مقام الرسول -صلى االله عليه وسلم- في تبليغ دينه ﴿ V W X Y ﴾ [الحاقة:٤٧-٤٤] تفيد الآية أن الرسول -صلى االله عليه وسلم- لو تكلف القول وافترى على االله -حاشا أن يفعله عليه الصلاة والسلام- غير ما أخبره االله به فإن المنية تخترمه في حينه، وإن مغبة مثل هذا العمل شديدة وأليمة لا تُحْمَدُ عُقْبَاهَا، فهل يُتصور بعد هذا الإنذار والوعيد الشديدين لهذا النبي الأمي المعصوم الصادق الأمين -صلى االله عليه وآله وسلم- أن يصدر منه تحليل أو تحريم أو تقييد أو تفصيل في الدين، مبناه الهوى والنفس.

إذن فلا تصدر حركاته وسكناته وأقواله التشريعية إلا موافِقَةً للإرادة الإلهية، ولا يمكن صدور قول أو فعل أو سكوت منه فيما له مساس بالدين إلا عن إعلام وإطلاع له من االله -عز وجل،-ولا طريق لهذا الإعلام واتصال المخلوق بالخالق إلا الوحي بمفهومه الإسلامي الصحيح، وعلى هذا فالسنة وحي لأنه إعلام من االله وإخبار عنه بواسطة رسوله محمد -صلى االله عليه وسلم،-وقد عمل أصحاب رسول االله بما أمرهم به فيما لم ينص عليه القرآن، ولم يعاقبه االله على هذا الأمر، كما لم يعاقب أصحابه بامتثالهم لما لم يصرح به القرآن (١)، بل شملت حياته الازدهار والنمو المتزايدين،

______

(١) انظر»:الدليل السادس« ص ).(٩٣،٩٢

صفحة ۳٤اسود

صفحة ۳٥اسود

الصفحة السابقة الصفحة التالية