شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تمام المنة بالرد على أعداء السنة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 12

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- في أثناء حكايته لحجة الوداع: «فنظرت إلى مَدِّ بصري من بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به». [مسلم].

فهو الرسول الذي نعرف عنه كل دقيق وجليل، ونعرف عنه من دقائق الأخلاق والعادات والميول والرغبات، والقول والعمل ما لا نعرفه عن غيره بالسند المتصل، بل إن ما عرفناه عن الأنبياء جاء من طريق الوحي الذي أنزله الله عليه في كتابه، وبيّنه لنا -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف.

فالحديث المتصل: هو السجل الخالد الذي حفظ لنا هذه الحياة المباركة، وهو من خصائص هذه الأمة دون ما سواها، وهو الذي يُعَرِّف المسلم بنبيه وحبيبه ويسعده بصحبته، وكأنه حضر مجلسه، واستمع لحديثه، وقضى معه مدة من الزمان، ليسمع كلامه، ويشاهد فعله، ويشاهد سيرته، ثم إنه ميزان عادل لحركة هذه الأمة، زاخر بالحياة النابضة، والقوة المؤثرة التي تبعث على الخير والفلاح والرشد والصلاح.

ومن رحمة الله تعالى أن كانت أمة الإسلام أمة تملك قوة الذاكرة، وعظمة الصدق، وتحَمُّل الرواية، وقد فاقت في ذلك كل الأمم، وقد وعى الصحابة الكرام -رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين- كل ما سمعوه وكل ما شاهدوه، وحرصوا أشد الحرص وأبلغه على حفظه ونشره، حرصًا لم يُعرف عن أمة نبي من الأنبياء، وجاء التابعون وتابعوهم فحملوا الأمانة، وبَلِّغوا حديث الرسول الحبيب، وتتابع المسلمون جيلًا بعد جيل برواية العدل الضابط عن مثله يحفظون ويبلغون (١). ا.هـ.

ومع ذلك فإن من الضالين من تسول له نفسه الطعن في حجية سنة الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- والمناداة برفضها بالكلية، حتى يقول أحدهم (٢): «إن السنة نكبة على المسلمين، وعلى دين الله -عز وجل-، ويتمنى إحراقها وإعدامها من الوجود، وتكون نقطة بداية التحريق

_______________

(١) «السنة بين أنصارها وخصومها» مخطوطة بكلية أصول الدين بالقاهرة رقم (٧٤٨) جـ (١٩)، ١٨/١ بتصرف.

(٢) هو المدعو محمد أبو زيد الدمنهوري، كما في «القرآنيون» للدكتور خادم حسين بخش ص (١٨١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية