تمام المنة بالرد على أعداء السنة
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 13
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إن بقاء الحديث النبوي بالسند المتصل خَصيصةٌ فريدة اختصَّ الله بها الأمة الإسلامية دون ماعداها من الأمم»، فلسنا نعرف على مدى التاريخ أمة من أمم الرسل -عليهم صلوات الله وتسليماته- سعدت بمثل هذه المجموعة الناطقة، وبهذا السجل الخالد لنبيها بالسند المتصل، بل بالعكس من ذلك نرى الأمم كلها فقيرة لا تملك مصدرًا من مصادر الحديث عن الأنبياء حيث انقطعت الصلة بينها وبين أنبيائها علميًا وتاريخيًا، وفقدت الحلقة التاريخية التي تصلها بعصر هؤلاء الرسل -عليهم صلوات الله وتسليماته- وتُوقِفها على شئون حياتهم، وما يكتنفها من ظروف وملابسات حتى صار كثير من المفكرين يَشُكُّون في وجودهم، ونحن على معارضتنا لهذا التطرف، نؤمن بأن هناك حلقات مفقودةً لا يمكن البحث عنها، والاهتداء إليها.
أما خاتَم الرسل والأنبياء -صلوات الله وسلامه عليه- فهو الرسول الذي نعرف عنه كل دقيق وجليل، ونعرف عنه من دقائق الأخلاق والعادات والميول والرغبات، والقول والعمل ما لا نعرفه عن غيره بالسند المتصل، بل إن ما عرفناه عن الأنبياء جاء من طريق الوحي الذي أنزله الله عليه في كتابه، وبيّنه لنا -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف.
فالحديث المتصل: هو السجل الخالد الذي حفظ لنا هذه الحياة المباركة، وهو من خصائص هذه الأمة دون ما سواها، وهو الذي يُعَرِّف المسلم بنبيه وحبيبه ويسعده بصحبته، وكأنه حضر مجلسه، واستمع لحديثه، وقضى معه مدة من الزمان، ليسمع كلامه، ويشاهد فعله، ويشاهد سيرته، ثم إنه ميزان عادل لحركة هذه الأمة، زاخر بالحياة النابضة، والقوة المؤثرة التي تبعث على الخير والفلاح والرشد والصلاح.
ومن رحمة الله تعالى أن كانت أمة الإسلام أمة تملك قوة الذاكرة، وعظمة الصدق، وتحَمُّل الرواية، وقد فاقت في