شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تمام المنة بالرد على أعداء السنة

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 16

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رحمه الله- في سياق تفسير حملة المستشرقين والمنصِّرين على السنة المطهرة: «الفساد لم يزل يعتري كتب أهل الكتاب جملة وتفصيلاً، ومحققوهم حيارى ليس بيدهم إلا التظني والتمني والتحسر والتأسف، ومِن ثَمَّ يتبين السر الحقيقي لمحاولتهم الطعن في الأحاديث النبوية، لأن دهاتهم حاولوا الطعن في القرآن فتبين لهم أنه ما إلى ذلك من سبيل، فأقبلوا على النظر في الأحاديث، فوجدوا أنه قد رُوِي في جملة ما رُوِي كثير من الموضوعات، وحيرهم المجهود العظيم الذي قام به علماء الأمة لاستخلاص الصحيح ونفي الواهي والساقط والموضوع، حتى قال بعضهم (ليفتخر المسلمون بعلم حديثهم ما شاءوا)، ولكنهم اغتنموا انصراف المسلمين عن علم الحديث وجهل السواد الأعظم منهم بحقيقته فراحوا يشككون ويتهجمون، ولا غرابة أن يوقعهم الحسد في هذا وأكثر منه، وإنما الغرابة في تقليد بعض المسلمين لهم، (١).

وصدق -رحمه الله- فإن تلامذة المستشرقين ووكلاءهم يستثمرون أوقات ضعف الأمة، وانتشار الجهل بين أبنائها، فيكونون كالجراثيم التي يغريها ضعف جهاز مناعة الجسم، فتزدهر وتنتعش وتهاجمه.

لقد وقع بعض الشباب في شِباك القرآنيين عن حسن نية، إذ لم يُيَتَح لهم أن يتثقفوا بثقافة الإسلام، وييكتسبوا مناعةً ضد سمومهم، فالتبس عليهم الحق بالباطل ويعود ذلك التلبيس إلى «براعة العرض» وحرفيَّة «الإخراج» وليس إلى «جودة السلعة»، وإكمالاً للتمثيل الآنف الذكر نقول: إن من سنة الله تعالى أيضً ا أن الميكروبات الغازية تستحث جهاز المناعة وتنشطه ليقاوم الجراثيم ويقضي عليها:

* وربما صحتِ الأجسامُ بالعللِ *

و«رب ضارة نافعة»، فعسى أن تكون حركة إنكار السنة الشريفة سببًا في أن يعامل هؤلاء البغاة بنقيض قصدهم، فتعود إلى الشباب الحلقة المفقودة من ثقافتهم الإسلامية،

_______________

(١) «الأضواء الكاشفة» للمعلمي ص (١٠٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية