شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 103

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والنحر والذبح باب واحد (1).

وقول النبي ﷺ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ» (2) يدل على أن من ذبح لغير الله فهو ملعونٌ عند الله ﷻ؛ وذلك لأنه ارتكب أعظم الذنب، وهو الشرك بالله تعالى، وقد خلق الله لنا هذه الأشياء، فكيف ننوي التقرب بها لغيره؟

والذبح الشركي لغير الله يشمل أنواعًا منها:

١- ما ذُبح بنية التقرب والتعظيم: كما ذكرنا.

٢- ما سُمّي عليه غير اسم الله ﷺ: كمن يقول: باسم المسيح، أو: باسم الصليب، أو: باسم الولي الفلاني،... ونحو ذلك، فهذا من الذبح لغير الله.

٣- ما ذُبح على النُّصُب: كأن يأتي إلى النصب المنصوبة للذبح للأصنام عندها فيذبح عندها، فإذا أتى مثلًا إلى قدمي صنم يعبده المشركون أو عند صليب مثلًا يذبح عنده النصارى، فيأتي فيذبح عنده، فهذا ممن يَذْبَحُ لغير الله.

مسألة: لو أنه ذكر اسم الله ﷻ على الذبيحة، لكنه ينوي بها التقرب إلى الجن وتعظيم الجن أو تعظيم الصالحين أو الأولياء، أو أنه كان ناذرًا لهم ذلك، كمن قال: يا سيدي فلان لو شُفِيَ مريضي فلك كذا من الغنم ونحو هذا، فهذا بلا شك قاصدٌ لتعظيم هذا الشيخ، معتقدٌ أنه هو الذي قضى له حاجته، فهو -من أجل هذا- يكون من ذبح لغير الله، وتكون الذبيحة مما أُهِلَّ به لغير الله.

وهذا الفعل -كما قلنا- شرك، فإذا كان هذا الذابح قبل ذلك مسلمًا، صار بهذا الفعل مرتدًا (3)، وبالتالي فالذبيحة لا تحل على أي حالٍ من الأحوال، ولو كان مشركًا قبل ذلك، فهو بذلك الفعل يزداد شركًا -فلا تحل ذبيحته، حتى ولو كان كتابيًا «من أهل الكتاب»، وهذا هو

______

(1) لأن السُّنَّةَ في الإبل النحر قيامًا مقيدة اليد اليسرى، تقوم على ثلاثة قوائم ويطعن في اللَّبَّة بسكين قصير أو حربة ونحوها، واللبة موضع النحر في أصل الرقبة وأما الذبح فهو للبقر والغنم وهي مُضْجَعَةٌ.

(2) رواه مسلم، وقد سبق تخريجه (ص: 94).

(3) انظر «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/ 148) ط. المختار - كتاب الأضاحي - باب: تحريم الذبح لغير الله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية