شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 105

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

٣- النذر لغير الله والحلف بغير الله:

ومن الشرك النذر للقبور والصالحين وكذلك الجن، والدليل على أن النذر عبادة من العبادات قول الله عز وجل: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ۗ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، فهذا دليلٌ على أن النَّدْرَ عبادة، وصرفها لغير الله؛ شركٌ.

فهل النذر كالحلف؟ النَّدْر لغير الله دائمًا يرتبط باعتقاد، ولذلك فهو ليس مما يجري على الألسنة، بخلاف الحلف بغير الله الذي يقع -من كثير من الناس- بغير اعتقاد؛ بسبب كثرة جريانه على الألسنة، كقول الناس: والنبي، أو: وشرف أبي، ونحو ذلك مما تعود الناس أن يحلفوا به، من غير قصد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله عز وجل.

_____________________

=فهذا المستورد المجهول لو أن مسلمًا قال: أنا أشرفتُ على ذبحه، أو توليتُ ذبحه، أو أرسلتُ من ذبحه، ونحن نعلم مَنْ هذا المسلم فهو حلال، أما إذا وجدنا ورقةً مجهولة ملصقة مكتوبٌ عليها: «ذبح على الشريعة الإسلامية».

فلا ندري من قال هذا؟ ومن كتب الورقة؟ ومعروف أن هذه البلاد فيها الملحد، وفيها الكتابي، وفيها الوثني؛ وفيها من لا دين له بالكلية؛ فهذا الكلام المكتوب لا يدل على أن الذابح من أهل الذبح؛ أو أن الذبح كان شرعيًّا، ولا يدل كذلك على أنهم ذكروا اسم الله عليه.

أما إذا كان الأصل فيهم التسمية كالمسلمين فإن طعامهم يؤكل ولو لم نعلم أسموا الله أم لا، ونقول: سموا أنتم وكلوا، كما في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها -في رواية: حديثا عهد بشرك؛ فهم مسلمون- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ». [رواه البخاري (٢٠٥٧، ٥٥٠٧)].

أما إذا كان عندهم التبديل إلى درجة أنهم إذا سموا يسمون المسيح، أو يسمون الصليب ولا يسمون الله فلا تأكل حتى نعلم أسموا الله أم لا، لأن النبي ﷺ قال: «فَمَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ» [رواه البخاري (٢٤٨٨، ٢٥٠٧، ٣٠٧٥)، ومسلم (١٩٦٨)]، فمفهوم المخالفة أن من لم يذكر اسم الله؛ فلا تُؤكل ذبيحته، وكذا ما لم ينهر الدم.

والذي نتكلم عليه هو متروك التسمية عمدًا، أما متروك التسمية نسيانًا ففيه خلاف بين العلماء أيضًا للمسلم، والأكثر على حلِّ متروك التسمية نسيانًا لأن المسلم نيته تكفيه، فقد ذكر اسم الله بقلبه -والله أعلم وأعلم- حين نوى الذبح لله، فالصحيح أن تُؤكل الذبيحة، والقول الآخر أن متروك التسمية عمدًا أو سهوًا محرم وأنه لا بد أن يُسمِّي الله بلسانه، والأول أقرب، أما متروك التسمية عمدًا فهذا لا تحل ذبيحته.

* فائدة: لا تقبل ذبيحة أعيادهم لعدم إقرارهم على إقامة العيد البدعي أو الشركي.

والذبح الآلي بمنزلة إسقاط السكين، فالذي يضغط على الزر بمنزلة إسقاط للسكين، فلو سَمَّى الله وضغط على الزر فقد أجزأ، ولا تكفي التسمية من جهاز تسجيل بل لابد أن تكون من الذابح، ولا يصح أن يسمي أحد ويذبح آخر، بل الذابح نفسه هو الذي يسمي.

وأما الدجاج في الذبح الآلي قد يبعد رقبته عن السير ثم يسقط في الماء المغلي فيغرق فيكون منخنقا، كما أنه قد بلغنا أنهم يكتفون بتشغيل مسجل عليه صوت من يقول: «بسم الله» وهذا لا يعد تسمية معتبرة شرعًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية