شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 106

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وإن كان النَّذْر والحلف في الأصل من باب واحد؛ لكن الحلف بغير الله غالبًا ما يكون بغير القصد الذي ذكرناه، وبالتالي فهو شركٌ أصغر، أما لو حلف بغير الله مُعَظِّمًا له كتعظيم الله أو أشد، فهذا من الشرك الأكبر، ومثال ذلك: أن تتوجه اليمين على إنسان، ويُطلب منه أن يحلف بالولي الفلاني، أو النبي الفلاني؛ لأنهم يعرفون أنه قد يحلف بالله كاذبًا؛ ولا يحلف بالولي أو النبي الفلاني إلا صادقًا؛ فإذا حلف هنا بالمسيح أو النبي أو الولي فهذا من الشرك الأكبر، وليس مجرد جريان على اللسان؛ لأنه عَظَمَة النبي أو الولي أشد من تعظيم الله عز وجل أو حتى تعظيمًا مساويًا.

وفي بعض القبائل إذا توجهت اليمين يطلبون من الحالف أن يحلف عند قبر ولي معين عندهم، وأن يحلف ويقول: «بحق هذا الطالب الغالب»، فهذا الولي عندهم يغلب من يحلف به كاذبًا، وهو طالبٌ؛ لأنه يطلب حق المظلوم، فإذا حلف الحالف بالله، قالوا: لا تحلف بالله؛ بل احلف بحق هذا الطالب الغالب، أو الشيخ الفلاني، فهذا لا شك أنه من الشرك الأكبر؛ لأنهم يطلبون الحلف بهذا الولي مُعَظِّمِينَ له كتعظيم الله أو أشد، وكما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «... ومن هؤلاء من يحلف بالله ويكذب، ويحلف بشيخه وإمامه وَيَصْدُق ولا يكذب؛ فيكون شيخه عنده أعظم في صدره من الله تعالى»(١)، وقال أيضًا: «... ويحلف أحدهم اليمين الغموس كاذبًا ولا يجترئ أن يحلف بشيخه كاذبًا»(٢)؛ فلا شك أن هذا من الشرك الأكبر أيضًا.

أما النذر فلا يكاد يقع فيه جريان على اللسان من غير قصد قضاء الحاجة من الولي أو من الجن أو نحو ذلك؛ ولو حدث وجرى على اللسان من غير قصد قضاء الحاجة؛ كما يقال: «نَذْرٌ علي كذا لأم هاشم، أو البدوي، أو الدسوقي، أو أبي العباس»، من غير قصد أنهم يقضون له شيئًا؛ لكان حكمه حُكم الحلف، ويكون شركًا أصغر، لكن الذي يقع في هذا المقام أن من ينذرون للأولياء أو الجن، يعتقدون أنهم يقضون لهم حاجتهم، فيكافؤونهم على قضاء الحوائج بهذا النذر ولو كان ذلك على سبيل الوساطة بينهم وبين الله عز وجل كأن يقول له: «يا شيخ فلان لو شفى الله مريضي فلك كذا وكذا» فالشيخ -إذن- هو الذي توسط، وقضى له.

_____________________

(١) «الرد على البكري» (٢/ ٦٧٨).

(٢) «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٤٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية