شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 107

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

حاجته، فهو يكافئه على هذه الوساطة وقضاء الحاجة، فمادام قد صرف له العبادة، واعتقد أن له منزلة عند الله تجعله يدبر الأمور فهذا من الشرك الأكبر.

وكما سبق أنه: إن اعتقد أن جاه فلان معناه أن الله عز وجل يجعل له تدبير الأمور والكون فهذا من الشرك في الربوبية.

فالفرق بين الحلف والنذر: أن النذر لغير الله الأغلب فيه أنه شركٌ أكبر، أما الحلف بغير الله فالأغلب فيه أنه شركٌ أصغر، وهما من باب واحد، لكن الغالب في الذي يقع أن الحلف بغير الله يمكن أن يكون جريانًا على اللسان من غير قصد تعظيم المحلوف به، وأما الغالب الذي يقع في النذر أن يكون فيه قصد تعظيم المنذور له واعتقاد أنه يملك قضاء الحاجات.

حكم الحلف بالمصحف:

لو قصد الحلف بالقرآن: فهو حلفٌ بصفةٍ من صفات الله تعالى، فالقرآن كلام الله، والحلف بالله أو بأسمائه وصفاته -ومن ضمن صفاته كلامه- هو حَلِفٌ مشروع، فيجوز الحلف بالله، أو بكتاب الله، أو بكلام الله، أو بالقرآن، أو بعزة الله، أو بعظمة الله، أو بحياة الله، فكل هذا حلف بالله عز وجل وبصفاته، كما قال أيوب عليه السلام: ﴿بَلَى وَعِزَّتِكَ، وَلَكِنَّ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرْكَاتِكَ﴾(١).

لكن لو قصد الحلف بأوراق المصحف -وكثير منهم قد يقصدون ذلك- فلا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله(٢)، إذ الأوراق مخلوقة بلا نزاع.

٤- نسبة علم مفاتيح الغيب وتصريف الكون لغير الله:

وهذا النوع في الحقيقة تابع للشرك في الأسماء والصفات، وذكرناه هنا لانتشاره، ولأنه مقدمة للشرك الأكبر في الألوهية، وهو نسبة علم الغيب للأنبياء أو الأولياء أو الكهان أو

_____________________

(١) رواه البخاري (٢٧٩).

(٢) والحلف بـ «عهد الله» له احتمالان:

١- إما بالعهد الذي أخذه الله علينا فهو من كلامه عز وجل.

٢- أو يكون قاصدًا ما فعله العبد من العهد مع الله فهو فعل العبد فلا يجوز الحلف بمخلوق.

والحلف بـ «أيمان المسلمين»: الأصل في المسلمين أنهم يحلفون بالله، فأيمان المسلمين حلفٌ بالله؛ لأن أيمان المسلمين هي الحلف بالله؛ لأنهم موحدون مؤمنون يحلفون بالله عز وجل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية