شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 108

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

العرافين أو المنجّمين، واعتقاد أنهم يُصَرِّفون الكون، فهذا شركٌ في الربوبية والأسماء والصفات، فنسبة علم مفاتيح الغيب للأنبياء والأولياء شرك في الصفات، فإنه يعتقد لهم علم الله، فقد قال الله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، فمن اعتقد أن غير الله يعلم علم مفاتيح الغيب، فقد جعل لله نِدًّا في الأسماء والصفات، وذلك مقدمةٌ لصرف العبادة لغير الله، فهم يعتقدون أن الولي الفلاني أو النبي الفلاني يسمع كل شيء، وهو غائب، ويعلم كل شيء، وعندهم أن النبي ﷺ يعلم علم الساعة، والله ﷻ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]، فمن ادَّعى لمخلوق علم الساعة فقد كذَّب بالقرآن، ومن اعتقد أن مع الله ﷻ مَنْ يُصَرِّفُونَ الكون، فقد أشرك في الربوبية، وقد جعل لله أندادًا في الأسماء والصفات والربوبية، فهذا شركٌ في الربوبية، فإذا أُضِيفَ إليه اللجوء إليهم ودعاؤهم ليضروا أو ينفعوا، فقد زاد فيه شرك في الألوهية، كمن يأتي السحرة والكهنة ليسحروا له، أو يخبروه عن مستقبله، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وهذا دليلٌ على أن السحر الذي يُتَعَلَّم من الشياطين كفرٌ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية