شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 109

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فصل في السحر

السِّحْر أصله في اللغة: كل ما لَطُفَ، وخفي. والسِّحْرُ حرامٌ بالإجماع، ومن الكبائر.

قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢].

وفي الحديث: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قالُوا: يَا رَسُولَ الله! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشَّرْكُ باللهِ وَالسِّحْرُ...» الحديث(١).

## حكم الساحر:

واختلفوا في كفر الساحر:

فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر، ومنهم: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وقال أصحابه: إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين (٢)، فلا يكفر.

وفَصَّل الشافعي فقال: إذا تَعَلَّم السحر قلنا له: صِف لنا سِحرَك؛ فإن وصف ما يوجب الكفر، مثل ما يعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يُلتمس منها؛ فهو كافر. وإن كان لا يوجب الكفر؛ فإن اعتقد إباحته؛ كفر (٣).

ولعل هذا التفصيل هو الأقرب، وهناك من العلماء من يُطْلِق الكفر، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب: في ذكر نواقض الإسلام العشرة، فذكر منها السحر ومنه الصرف والعطف، والصحيح في هذا الأمر أنه لابد من التفصيل.

______

(1) رواه البخاري (٢٧٦٤، ٥٧٦٤، ٦٨٥٧)، ومسلم (٨٩).

(2) مثل الحاوي في زماننا.

(3) انظر «الحاوي» للماوردي (١٣/ ٩٧)، و«المغني» لابن قدامة (٨/ ٥٦٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية