المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 110
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فهناك ساحر يكون سحره عبارة عن خفة يد كالحاوي أو ساحر السيرك مثلًا، وكذلك ما يفعله كثير من الشباب على سبيل اللعب، فمثل هذا الفعل يُسأل فيه الساحر عن كيفية ما يفعله، فإن كان عن تقرب للشياطين وتعظيمها وعبادتها أو كان متضمنًا لكفر اعتقادي، كاعتقاد أن الكواكب والنجوم هي التي تدبر، وأنه يتقرب إليها، أو كان متضمنًا لفعل شركي وكفري ككتابة الآيات القرآنية بالبول أو المَنِيّ، وهو ما يسمى السحر السفلي.
فمثل هذا لا شك في كفر من يفعله، وكذا من تقرب إلى الشياطين بعباداتٍ كمن يسجد للشياطين، ومن يذبح لهم، فهذا من الشرك الذي لا خلاف فيه بين العلماء.
وأما إذا وصف دخانًا وأدويةً يخلطها على بعضها، وأثناء الدخان يفعل ما يفعل ويخدع الناس بذلك، فهذا لابد أن يعتقد تحريمه؛ لأن تحريمه مُجْمَعٌ عليه، فإن استحلّه؛ كفر. لأنه استحل معلومًا من الدين بالضرورة أنه حرام، فإذا لم يكن معلومًا بالضرورة؛ فلا. فإن كثيرًا من الناس اليوم في زماننا لا يدرون أن فِعْل الحاوي لا يجوز، وكذا المشاهدة لساحر السيرك الذي يُظهر ويدّعي فعل ما لا يقدرون عليه من إحياء الأموات أو تقطيع الإنسان دون موت، وقلب الحمامة منديلًا، والمنديل حمامة لا يجوز، فهذا يَدَّعِي أنه يخلق من الجماد حيوانًا، فمن اعتقد أنه يملك ذلك كفر أيضًا وهو طاغوت، أما لو قال: هذه خفة يد، وحيل وألاعيب، وأنا لا أقدر على الخلق حقيقة، فهو تلبيس وتمويه على الناس، فمن استحله كفر، فينظر في جهله وعلمه هو ومن يشاهده، والجهل اليوم عظيم جدًا، والناس يصفقون في السيرك للسحرة جهلًا منهم.
والآية دلت على أن السحر المُتَعَلَّم من الشياطين كفر؛ لأن الله ﷻ قال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ فالسحر المتعلم من الشياطين ومن الملكين هاروت وماروت كفرٌ بدلالة القرآن: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فهما قبل التعليم يحذّران من يتعلم منهما أن يكفر، ويخبران أنهما فتنة وامتحان للبشر؛ وهذا هو الذي نعرفه من قصة هاروت وماروت، وما نعلم زيادة على ذلك من كتاب أو سُنَّةٍ صحيحة؛ وهناك آثار موقوفة كثيرة من الإسرائيليات التي يجب التوقف فيها.
ونقول: هناك ملكان ببابل اسمهما: هاروت، وماروت. جعلهما الله ﷻ فتنة للعباد؛ وهذا
______
(1) انظر «الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير» د. محمد أبو شهبة (ص: ١٥٩-١٦٦).
