شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 112

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وقلت: أحقلي، فأحقلت، ثم قلت: افركي، فأفركت، ثم قلت: أيبسي، فأيبست، ثم قلت: أطحني، فأطحنت، ثم قلت: أخبزي، فأخبزت، فلما رأيت أني لا أريد شيئًا إلا كان سقط في يدي، وندمت، والله يا أم المؤمنين ما فعلت شيئًا، ولا أفعله أبدا»(١).

وهذا يدلنا على أن السحر المُتَعَلَّم من هاروت وماروت وكذا المتعلم من الشياطين كفر، ولا يتعلمونه حتى يكفروا، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وهو ما يسمونه الصرف، أي: صرف قلب الرجل عن المرأة، وعكسه العطف، وهذا الأمر قد يكون بنميمة وغيبة، وقد يكون بتقرب من الشياطين تبعًا لنوع السحر.

قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي بإذن الله الكوني، ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾ فلا يقولن أحد بعد ذلك: إنا نتعلم ما ينفع؛ فهذا باطل؛ لأن السحر كله ضار بنص القرآن، ولا يقولن أحد: إني أحل السحر عن المسحور، وأتعلمه لأنفع به المظلومين، فهذا ضار أيضًا؛ لأن التقرب إلى السحرة والكهنة والشياطين من أعظم الضرر على الدين.

ولا يجوز حل السحر بسحر مثله؛ لما رواه أبو داود وأحمد عن جابر بن عَبْدِ الله رضي الله عنهما قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النُّشْرَةِ، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ»(٢)، والنُّشْرَة المقصودة هنا: حل السحر بسحر مثله.

قال ابن القيم رحمه الله: «النُّشْرَة حل السحر عن المسحور» وهي نوعان:

الأول: حل سحر بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان [وعليه يُحمل قول الحسن يعني قوله: لا يحل السحر إلا ساحر]، فإن السحر من عمله فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.

الثاني: النُّشْرَة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز»(٣). اهـ. وقد أنزل الله جل جلاله لنا ما يكفينا، مثل المعوذات التي نزلت لأجل علاج السحر ونزلت لدفع شر الشياطين، وعلمنا النبي ﷺ أن «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا

______

(1) «تفسير الطبري» (٥٠١/١).

(2) صحيح: رواه أبو داود (٣٨٦٨)، وأحمد (١٣٧٢١)، وصححه الألباني في تحقيقه لـ: «سنن أبي داود» (٣٨٦٨).

(3) «إعلام الموقعين» (٤/ ٣٢٧-٣٢٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية