شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 113

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»(١)، فإن قال قائل: فإن لم تنفعه هذه المعوذات؟ فنقول: نعوذ بالله من سوء الظن، فأنت الذي لا تصلح، فمن يقول: إن كلام الله والدواء الإيماني القرآني لا ينفع، فهل يظن أن ينفعه الدواء الشيطاني؟

فقد يكون ما به ليس سحرًا، بل مرضًا نفسيًا، أو وهمًا، فإن الله جل جلاله يقول: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]، فكيف تقول أنت: إن كيد الشيطان أقوى مما شرعه الله جل جلاله لنا، فهذا كلام باطل قطعًا.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي من نصيب، أي: ليس له في الآخرة من نصيب مطلقًا فيكون كافرًا.

سبب البلاء في باب الشرك:

وأعظم أسباب البلاء هو: الغلو في الصالحين، وبناء المشاهد والقباب والمساجد على قبورهم، والتمسح بها والطواف حولها، والطواف عبادة لذا كان الطواف حول هذه القبور على سبيل التعظيم والتقرب لهم -كما يتقرب المسلمون لله جل جلاله بالطواف حول بيته الحرام- شركًا أكبر، وإن كان على سبيل النظر في جوانب القبر مثلًا كما يطوف السائحون للمشاهدة فهذا ليس من الشرك؛ لكن فيه إقرارًا بالمنكر أو سكوتًا عنه.

والتمسح قد يكون شركًا أكبر أو أصغر حسب الاعتقاد، فمن تمسح بالحديد الذي في القبر أو حوله -ولو كان قبر النبي ﷺ- كما يفعل كثير من الناس، أو تمسح بقبور الأولياء ونحو هذا معتقدًا أنه ينفع ويضر بذاته من دون الله -أي: استقلالًا من دون الله- أو مع الله -أي: مع الله على سبيل الشركة(٢)- كان ذلك شركًا أكبر، وإن اعتقد أنها سبب، وأن الله هو النافع الضار بسببها -أي بسبب هذه الأقمشة أو الحديد- فنقول: هذا كذبٌ على الله؛ لأن الله لم يشرع التمسح بذلك، ولم يَقُلْ لنا رسول الله ﷺ إنها سبب، فهذا جَعْلُ سبب فيما لا سبب فيه، فهذا شركٌ أصغر؛ لأنه ذريعة للشرك الأكبر.

______

(1) رواه مسلم (٢٧٠٨).

(2) قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾ [سبإ: ٢٢]، ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ملكًا مستقلًا من دون الله جل جلاله، ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ أي على سبيل المشاركة مع الله جل جلاله، ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾: أي من معين، ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبإ: ٢٣]، لم يبق إلا الشفاعة، فأثبت سبحانه الشفاعة الشرعية ونفى الشفاعة الشركية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية