شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 116

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أما مَن صلّى بجوار قبر اتفاقًا، كمسجد بجوار المقابر منفصل عنها بطريق، لكنه قريب منها، فهذا لا يضر؛ لأنه منفصل عنها، بخلاف ما إذا كان القبر مقصودًا ليصلّي عنده.

فالخطر في اعتقاد كثير من الناس في حق النبي ﷺ أن الصلاة في مسجده لأجل قبره، فيزورون قبره ﷺ ظنًّا منهم أن الصلاة في مسجده لأجل قبره، فهم يذهبون إلى المدينة ليُصلوا بجوار قبر النبي ﷺ وهذا جهلٌ عظيمٌ، بل هذا من اتخاذ القبور مساجد، وإنما يجب أن ينوي المسافر بالسفر زيارة مسجد الرسول ﷺ، لا أن يزور القبر ليصلي بجوار القبر في المسجد، فإن المسجد مقصودٌ للصلاة فيه قبل وفاة الرسول ﷺ، حيث قال: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى، (١).

فإنما يُسافر لأجل المسجد قبل وفاة النبي ﷺ وبعده، ولا يُسافر لأجل الصلاة بجوار القبر، فالزيارة الشرعية لقبر الرسول ﷺ تكون بأن ينوي الإنسان بالسفر أصلًا زيارة المسجد النبوي لا القبر، وإذا صلى في المسجد أتى القبر فسلّم على النبي ﷺ كما كان يفعل ابن عمر  رضي الله عنهما  عند عودته من سفره، والله أعلى وأعلم.

وكما ذكرنا، هذا الأمر له تعلق بخصوصية المسجد النبوي وعدم إمكان نقله، وعدم إمكان نقل القبر، وكان الأولى أن يظل القبر خارج المسجد، منعًا للشبهات، كما كان في عهد الصحابة  رضي الله عنهم، لكن مع وجوده الآن داخل المسجد لا أعلم أحدًا من أهل العلم يمنع من الصلاة فيه بدعوى عدم اتخاذ القبر مسجدًا، بل إجماع العلماء على مشروعية الصلاة في مسجد النبي ﷺ على حاله الذي هو عليه الآن، لا أعلم فيه خلافًا، أما في أي مسجد آخر فلا، فإن كان القبر أمامه -بينه وبين القبلة- فالحرمة أغلظ وأشد، وإذا كان داخل المسجد أو ملتصقًا به أو في حجرة مستقلة أو خلفه فكل ذلك من تعظيم القبر إذا كان قد بُني من أجله (٢).

أما صحة الصلاة في المساجد التي بها قبور وبطلانها...

______

(1) رواه البخاري (١١٨٩، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٦)، ومسلم (۸۲۷، ۱۳۹۷).

(2) أما لو افترضنا على سبيل المثال: أن المسجد كان بجوار المقابر فاحتيج إلى التوسعة مثلًا، فوسّعوا وصارت المقابر خلف المسجد أو على يمينه أو شماله مع وجود فاصل، فهذا هو الذي يمكن أن تكون الصلاة فيه جائزة، مع أن فيه من الشبهة وذريعة اتخاذ القبور مساجد ما فيه، وكذلك لو وسّعوا المسجد حتى صار الفاصل بينه وبين القبور جدارًا أو طريقًا صغيرًا، فهذا لا يُنهى عن الصلاة فيه؛ مادامت القبور ليست في القبلة مباشرة، وكان هناك فاصل كما ذكرنا.

وراجع كتاب «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» للإمام الألباني؛ فله كلام نفيس في هذه المسألة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية