المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 117
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
توحيد الألوهية
ففيها للعلماء قولان:
١- منهم من يرى بطلانها مطلقًا سواء أكانت في مسجد أم لم يكن هناك مسجد بل ذهب إلى القبر ليصلي بجوار، كأن يكون القبر داخل بيت مثلًا أو حديقة، فيذهب الناس إلى ذلك المنزل أو الحديقة ليصلوا عند القبر؛ فهؤلاء قد اتخذوا هذا القبر مسجدًا، وإن لم يكن عليه مسجد؛ فمن العلماء من يقول: الصلاة باطلة، سواء أكان قاصدًا أم لم يقصد.
٢- ومنهم من يقول: الصلاة مكروهة كراهة تحريم؛ ومن المتأخرين من يطلق الكراهة لكن كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (١): «ومن العلماء من أطلق فيه لفظ الكراهة فما أدري: أعنى به التنزيه؟ أم التحريم؟ ولا ريب في القطع بتحريمه، بلا شك؛ لأنه من إحسان الظن بالعلماء، أنهم لا يقولون عن شيء لعن النبي ﷺ فاعلَهُ إنه مكروه كراهة تنزيه، فكيف يلعن النبي ﷺ من فعل شيئًا، ثم يقولون عنه: مكروه تنزيهًا؟! فهذا لا يمكن، إنما يلعن من أتى كبيرة من الكبائر».
ولذلك نقول: الصحيح من هذا هو التفصيل:
١- فمن كان قاصدًا القبر لأجل الصلاة عنده، أو قصد المسجد تبركًا وتعظيمًا لصاحب القبر، فصلاته باطلة على الراجح.
٢- وأما من صلّى اتفاقًا لأجل أنه يريد أن يحضر درس علم لشيخ يظنه عالمًا، أو هو عالم ببعض فنون العلم كالتجويد مثلًا (٢)، فهذا صلاته صحيحة مع الإثم (٣).
٣- وأما من صلّى وهو لا يعلم بوجود القبر، فصلاته صحيحة، ولا يأثم؛ لأن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، والعلم شرط من شروط التكليف، فقد روى البخاري معلقًا في صحيحه: «أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْإِعَادَةِ، (٤)، فدل على أن صلاته صحيحة.
وأمر النبي ﷺ بهدم كل قبر مرتفع مشرف، فالمسلم الحريص على التوحيد يتجنب الصلاة في المساجد التي بُنيت على القبور سدًا لذريعة الشرك.
______
(1) انظر «اقتضاء الصراط المستقيم» (ص: ٣٢٨ وما بعدها).
(2) ولا عبرة بأن يكون الشيخ الفلاني فعل ذلك وإنما العبرة بكلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ وإجماع السلف.
(3) الصلاة في المسجد الذي فيه قبر لا تجوز ولو لم يجد الإنسان غير الصلاة في الطريق؛ فليصل في الطريق ولا يصل في ذلك المسجد؛ لأن هذه البقعة منهي عن الصلاة فيها.
(4) رواه البخاري باب: «هل تنبش قبور مشركي الجاهلية؛ ويتخذ مكانها مساجد».
