شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 118

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فصل في الشرك الأصغر (١)

الشرك الأصغر: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من: الإرادات، والأقوال، والأفعال؛ التي لم تبلغ رتبة العبادة.

◆ من مظاهر الشرك الأصغر:

١- تعليق الخيوط والحَلَق وحدوة الحصان والخرز والودع والتمائم والأحجبة معتقدًا أنها أسباب لدفع العين والحسد والشر، أما لو اعتقد أنها بذاتها تنفع وتضر، فهذا شرك أكبر في الربوبية.

قال النبي ﷺ: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ، (٢)، وفي رواية: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» (٣).

أما إن كان المعلق من القرآن، فقد اختلف فيه العلماء، فكرهه كله عبد الله بن مسعود

______

(1) الشرك الأكبر ينافي أصل الإسلام ولو مات صاحبه عليه فهو مخلد في النار، أما الشرك الأصغر فحكمه حكم الكبائر في الجملة؛ بمعنى أنه إذا مات قبل أن يصل به إلى الشرك الأكبر مات على أصل الإسلام وهو داخل في عموم: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]، و﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٦]. فالمقصود بـ ﴿لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾: الشرك الأكبر فهو الذي لا يغفره الله تعالى، وهذه الآية الكريمة هي التي حبست الكفار في النار، كما قال النبي ﷺ بعد ذكر الشفاعة: «فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» [رواه البخاري (٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠)، ومسلم (۱۹۳)]، وإنما أوجب الله الخلود في النار على من مات مشركًا الشرك الأكبر، وأما من دون ذلك فلم يجب عليه الخلود؛ وهو في المشيئة، وقد قال النبي ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ»، فَقَالَ لَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: وَكَيْفَ نَتَّقِيهِ وَهْوَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ﷺ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ! إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ وَنَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا نَعْلَمُهُ، [رواه أحمد (۱۹۱۰۹)، وابن ماجه (١٤٧٩)، وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٦)]، فهذا دليل واضح على أن الشرك الأصغر يمكن أن يُغفر، فهو فيما دون ذلك، ومنه الرياء والحلف بغير الله، وكل ذريعة تؤدي إلى الشرك الأكبر، والذي نص عليه النبي ﷺ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ» [رواه أحمد (۲۳۱۱۹، ٢٧٧٤٢) وصححه الألباني في «الصحيحة» (٩٥١)].

(2) رواه أحمد (١٦٩٥١)، وقال الأرناؤوط: «إسناده قوي»، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٢٦٦).

(3) صحيح: رواه أحمد (١٦٩٦٩)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٤٩٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية