شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 120

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

٤- التطيّر:

وهو التفاؤل أو التشاؤم بالطير، قال النبي ﷺ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ»(١)، وقال ﷺ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ»(٢).

أما لو اعتقد أن الطير ينفع أو يضر بذاته فهو شرك أكبر، ولو اعتقد أنها سبب في جلب النفع ودفع الضر فهو شرك أصغر، كمن يعتقد أن البومة سبب للشر، والحمامة سبب للخير، والطير الفلاني سبب للبركة في البيت، وكأولئك الذين يرشون الماء كسبب لجلب الرزق، فهذا كله شرك أصغر، أما لو اعتقد أنها هي التي تأتي بالرزق بذاتها، فهذا شرك أكبر.

٥- التنجيم:

وهو الاستدلال بمطالع النجوم والكواكب أو غروبها على وقوع بعض الحوادث، ومنه قراءة حظك اليوم أو كتابته، أو أنت والنجوم؛ كما هو مشاهد في الجرائد والمجلات المعاصرة.

ففي الصحيح عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب»(٣). والنوء هو: النجم الصاعد، أو الحابط.

قال العلماء: إن كان قال ذلك معتقدًا أن الكوكب فاعل، مدبر منشئ للمطر، فلا شك في كفره، ومن قاله معتقدًا أنه من الله ورحمته، وأن النوء ميقات له وعلامة اعتبارًا بالعادة؛ فهذا لا يكفر، ورجح النووي كراهيته، وغيره تحريمه، وهو أظهر.

ولا بد من معرفة الفرق بين علم التأثير، وهو الذي سبق بيانه وذمه، وبين علم التسيير، وهو: معرفة كيفية سير النجوم والكواكب للمنافع من معرفة السنين والحساب وغيرها، وهو مباح.

______

(1) صحيح: رواه أحمد (٣٦٧٩، ٤١٨٣)، وأبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٠٩٨).

(2) رواه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٢).

(3) رواه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية