المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 126
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
النوع الأول:
وهو مأخوذٌ من قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وأدعية الكتاب والسنة كلها لا تخلو من ذكر الأسماء والصفات، فالعبد لا يسأل مباشرة بل يقول: «يا رب» أو «اللَّهُمَّ» فإنه توسل بالربوبية أو بالألوهية، والأدعية المستجابة التي ورد عن النبي ﷺ ما يدل على فضلها هي ذكر أسماء الله تعالى وصفاته، كما سمع النبي ﷺ رجلًا يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ»، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ»(١).
وسمع رجلًا يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ! بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ: أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ غُفِرَ لَهُ» ثَلَاثًا(٢).
وجميع أذكار الصباح والمساء، والنوم، والدخول والخروج للبيت أو المسجد، والنزول والسفر واللبس، والطعام والشراب، وجميع الأذكار الواردة؛ هي أدعية فيها ثناء على الله تعالى بأسمائه وصفاته وسؤال الرب تعالى بأسمائه وصفاته، دون استثناء، وجميع أدعية المؤمنين في الكتاب وفي السنة كلها متضمنة التوسل إلى الله -سبحانه- بذكر الأسماء والصفات.
ولذلك نقول: هذا النوع من التوسل هو أعظم أنواع التوسل.
النوع الثاني:
وهو التوسل إلى الله بذكر الأعمال الصالحة بين يدي الدعاء، أو في خاتمته، كما ورد كثيرًا مثل قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: ١٦].
ولابد أن نفرق بين فعل الإيمان نفسه، بأن يؤمن الإنسان؛ فهذا ركنٌ من الأركان ولا
______
(١) صحيح: رواه أبو داود (١٤٩٥)، والترمذي (٣٥٤٤)، والنسائي (١٣٠٠)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، وأحمد (١٢٢٠٠، ١٣١٥٨، ١٣٣٨٧)، وصححه الألباني في «المشكاة» (٢٢٩٠).
(٢) صحيح: رواه النسائي (١٣٠١)، وأبو داود (٩٨٥)، وأحمد (١٨٤٩٥) وصححه الألباني في تحقيقه للسنن.
