المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 127
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
توحيد الألوهية
يقبل الله قربةً بدونه وهذا هو التوسل العام الركن، وأما ذكر الإيمان في الدعاء فهذا من التوسل المستحب، أن يقول بين يدي دعائه: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾، ﴿ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: ١٠٩]، ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَـَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: ١٩٣].
فذكر الإيمان في الدعاء هو التوسل الذي نقصده في الدعاء، أما فعل الإيمان نفسه، وأن يستجيب الإنسان لمنادي الرحمن فهذا فرض في التقرب، لا يقبل الله عز وجل من أحد تقربًا من غير أن يؤمن، أما لو لم يقل هذا الدعاء لكونه معتادًا لا يحفظه فلا بأس، أما الذي أوجبه الله علينا هو: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.
ومن ذلك القصة المشهورة قصة الثلاثة الذين أُغْلِقَ عليهم الغار، فتوسلوا إلى الله عز وجل بأعمالهم الصالحة، قالوا: «إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ»؛ فتوسل أحدهم إلى الله عز وجل ببر الوالدين والإخلاص في ذلك فقال: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ -وهو سقي والديه قبل صبيانه- ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ»، والثاني توسل إلى الله عز وجل بترك الزنى بمن يحب مع قدرته على ذلك، وأنه ترك ابنة عمه التي هي أحب الناس إليه، وترك المال الذي أعطاها، فقال: «اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ»، وتوسل الثالث بإعطاء الأجير حقه وتثمير ماله، وأنه أخلص إلى الله في ذلك ففرج الله عز وجل عنهم (١).
النوع الثالث:
أما النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع: فهو التوسل إلى الله عز وجل بدعاء المسلم الصالح الحي الحاضر -وهو مستحب في مواطن، والأولى تركه في مواطن-، وأعلى ذلك دعاء الأنبياء، كما قال الله عز وجل حاكيًا عن أبناء يعقوب عليه السلام قولهم لأبيهم: ﴿ قَالُواْ يَأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يوسف: ٩٧-٩٨].
______
(١) رواه البخاري (٢٢٧٢، ٣٤٦٥)، ومسلم (٢٧٤٣).
