شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 129

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

توحيد الألوهية

أن ترك الاسترقاء -أي: ترك طلب الرقية- أفضل، ولكن يمكن أن يرقي الإنسان نفسه، أما سؤال الرقية من الناس كأن يقول لشخص آخر: ارقني، كما يذهب كثير من الناس إلى المعالجين أو مَنْ يُرجى صلاحه للرقية؛ فالأولى ألا يَسْتَرْقِيَ العبد، وفي هذا الحديث «فقام عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ، فقال: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فقال ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» (١)، فقد طلب الدعاء لأمر أخروي وهو من السبعين ألفًا».

فعندما يكون الإنسان مريضًا مثلاً، ويقول لغيره ادع الله لي أن يشفيني؛ فهذا خلاف الأفضل، مع أنه مشروع، أو كالذي يريد النجاح مثلاً فيقول لغيره: ادع الله لي أن أنجح؛ فهذا خلاف الأفضل، بل الأفضل أن يدعو العبد لنفسه؛ إلا أن يكون هناك أمرٌ ديني أخروي في هذا الباب يطيع الإنسان به ربه ﷻ فالأمور الأخروية هي التي يطلب الدعاء فيها.

بل ينبغي أن يسأل الإنسان الأمور الدنيوية إجمالاً لا تفصيلاً؛ لأنه لا يدري أين الخير، والنبي ﷺ يقول: «لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ، (٢)، لكن ليس من الأدب أن يقول: يا رب! أصلح لي شسع نعلي؛ وإنما يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]، أو يقول: «اللَّهُمَّ أصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت»، ونحو ذلك مما يدخل فيه هذا الأمر، أما التخصيص بأشياء معينة في الدنيا، فالأولى أن ينشغل الإنسان بأن يسأل الله ﷻ أن يُعيذه من عذاب النار ومن عذاب القبر، كما حدث في حديث أم حبيبة منها لما قالت: «اللَّهُمَّ أمتعني بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لَآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ، (٣).

______

(1) خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية: الذي جعل طلب الدعاء عمومًا خلاف الأفضل، واستدل بحديث: «لا يسترقون» والصحيح أن هذا الحديث يدل على أن ترك طلب الدعاء في الأمر الدنيوي هو الأفضل، أما ترك طلب الدعاء في الأمر الأخروي فالحديث يدل على عكسه، فإن عكاشة طلب من الرسول ﷺ أن يدعو له في أمر أخروي؛ فدعا له النبي ﷺ وهو مع ذلك من السبعين ألفًا. انظر «اقتضاء الصراط المستقيم» (٤٤٦)، و«مجموع الفتاوى» (١/ ١٨١)، و«الرد على البكري» (١/ ٢١٥).

(2) حسن: رواه الترمذي (٣٦٠٣، ٣٩٧٤، ٣٩٧٣)، وحسنه الألباني في «المشكاة» (٢٢٥١).

(3) رواه مسلم (٢٦٦٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية