شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 130

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فالغرض المقصود أن طلب الدعاء من المسلم الصالح الحي الحاضر مشروع، وهو مستحب في الأمر الأخروي، أو في مصالح المسلمين العامة ونحو ذلك، ومنه حديث الأعمى الذي ذكرناه، ومنه قول عمر رضي الله عنه في الاستسقاء عندما خرج يستسقي بهم في عام الرمادة، قال: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا»، فَيُسْقَوْنَ(١).

فكلمة «نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا»: أي بدعائه، نتوجه إليك به، بمعنى نطلب منه أن يدعو لنا، و«وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا» أي نتوجه إليك بدعاء العباس رضي الله عنه فهذا هو الذي ورد في الكتاب والسنة من التوسل المشروع(٢).

## ٢- التوسل غير المشروع:

أما التوسل غير المشروع في مسألة الدعاء فهو ثلاثة أنواع أيضًا:

## النوع الأول:

أن يُطلب من: الميت، أو الغائب، أو الجن، أو حتى الملائكة؛ قضاء الحاجات، وكشف الكربات، أو أن يغيثوهم، أو يرزقوهم، أو يشفوهم، أو يجلبوا لهم نفعًا، أو يدفعوا عنهم ضرًا، فهذا من الشرك الأكبر، قال ﷻ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضَّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٦]، نزلت هذه الآيات في عيسى، وعزير، والملائكة، وفي الجن الذين أسلموا، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]، قال: نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضَّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٦- ٥٧](٣)، فهذا يدل على أن من دعا الملائكة فدعاؤه

______

(1) رواه البخاري (١٠١٠).

(2) أما توسل عمر رضي الله عنه بدعاء العباس رضي الله عنه فهو عام للأمة كلها، ومن باب النصيحة للمسلمين، وهو أمر ديني عظيم فلو قلنا لمسلم: ادعُ الله للمسلمين، فهذا ليس من باب سؤال الدعاء الدنيوي الذي هو خلاف الأفضل، بل نطلب من المسلمين أن يدعوا الله أن يفرج كرب المكروبين، ويرفع الظلم عن المظلومين ونحو هذا، فهذا أمر ديني، فيستحب أن نأمر الناس بالدعاء بمثل ذلك.

(3) رواه البخاري (٤٧١٤)، ومسلم (٣٠٣٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية