شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 131

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هذا من التوسل الشركي، كالمشركين الذين كانوا يدعون اللات والعُزَّى ومَنَاةَ الثالثة الأخرى على أنها صُورٌ للملائكة، ولذلك اشتقوا لهذه الأوثان أسماءً مؤنثة من أسماء الله تعالى، فقد اشتقوا اللات من الله، والعُزَّى من العزيز، ومناة من المنان، فأوثانهم هذه كانوا يعتقدون أنها ترمز للملائكة، واعتقدوا أنهم يدعون الملائكة، وأن الملائكة تقضي لهم حاجاتهم تلك، وهم معتقدون أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وهذا مثل أن يقول القائل للميت أو للمقبور أو الولي الفلاني -أو الذي يظنه وليًا- أو الجن: أغثني يا سيدي فلان، ارحمني يا سيدي فلان، ارزقني، اشف ابني.

أو طلب منه المدد كأن يقول: مدد يا سيدي فلان -أي: ابعث لي مددًا-، وهذا بلا شك مرتبط باعتقاد شركي في الربوبية، وهو أنه يعتقد أن الولي له تدبير في الكون، فيرسل المدد ويأمر وينهى، فلا يمكن أن يكون دعاؤه للولي دعاءً مجردًا ولا يعتقد أنه يملك له ضرًا ولا نفعًا، فلابد أنه يدعوه وهو معتقد فيه أنه يملك الضر والنفع.

## النوع الثاني:

أن يقول للميت والغائب: ادعُ الله لي، أو اسأل الله لي، أو اشفع لي في كذا، فهذا لا خلاف بين السلف في أنه غير جائز، وأنه من البدع التي لم يقل بها أحد من علماء الأمة، وهو من ذرائع الشرك؛ فهو من الشرك الأصغر، والفرق بينه وبين الذي قبله واضح، إذ الأول: دعاء غير الله، والثاني: مخاطبة الميت والغائب بما لم يرد في الكتاب والسُنَّة، ولكنه لم يدعه ولم يسأله قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فلم يصرف له العبادة، ولكنه ذريعة للغلو، وبدعة، وضلالة.

هذا إذا لم يعتقد في الميت أو الغائب: السمع، والإحاطة، والقدرة الشاملة على الإغاثة وعلم الغيب؛ فإن هذا شرك أكبر في الأسماء والصفات؛ لأنه وصف المخلوق بصفات الخالق التي انفرد بها سبحانه.

## النوع الثالث:

وهو التوسل بذات المخلوق وجاهه، وهو بدعة على الراجح؛ وقلنا على الراجح؛ لأن فيه خلافًا معتبرًا، فقد ورد عن بعض المتقدمين وبعض الصحابة، مع أن الراجح تضعيفه عن الصحابة؛ فلم يثبت عنهم على الصحيح.

الصفحة السابقة الصفحة التالية