المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 132
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقد ورد في قصة عثمان بن حنيف -راوي حديث الأعمى- مع رجل كانت له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكان عثمان رضي الله عنه مشغولًا عن الرجل لا يلتفت إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة؛ ثم توضأ وصل ركعتين، ثم قل: «اللَّهُمَّ إني أتوجه إليك بنبيك، يا محمد يا نبي الرحمة إني أتوجه بك إلى ربي في قضاء حاجتي»، ثم تعالَ، فسأذهب معك، فذهب معه ودخل على عثمان فقضى للرجل حاجته.
هذه القصة رواها الطبراني(١)، وذكر قصة الحديث، وأصل الحديث -كما ذكرناه في التوسل المشروع- صحيح، وهو الذي ذكرنا في طلب الدعاء من المسلم الحي وهو حديث الأعمى، أما هذه الزيادة المذكورة هنا في هذه القصة فهي ضعيفة على الراجح، وضعفها شيخ الإسلام ابن تيمية.
لكن ما دام هناك اجتهادٌ في الباب، قلنا إنه بدعة على الراجح، فتُدخله بذلك في الخلاف السائغ؛ فمن توسل بهذا النوع من التوسّل فقد أخطأ، ويُفتى بأن فعله خطأ، ولكن لا يُضَلَّلُ ولا يُبَدَّعُ بعينه؛ لأن المسألة فيها اجتهاد؛ فبعض أنواع البدع فيها اختلاف، فمن قال: «الراجح أنه يجوز» لا يخرج عن دائرة أهل السنة بل قد قال قولًا مرجوحًا.
ومن رُوِيَ عنه القول بذلك: الإمام أحمد؛ ولكن هذا غير مُرَجَّح عند المحققين في المذهب الحنبلي كشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فهو يرى أن هذه الرواية مرجوحة، حيث قال في الجواب عن مسألةٍ في التوسل بالنبي ﷺ: هل يجوز أم لا؟، فقال: «الجواب: الحمد لله، أما التوسل بالإيمان به ﷺ ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو مشروع باتفاق المسلمين، وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون به ﷺ في حياته، وتوسلوا بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به».
وأما قول القائل: اللَّهُمَّ إني أتوسل إليك به، فللعلماء فيه قولان كما لهم في الحلف به ﷺ قولان، وجمهور الأئمة: كمالك والشافعي وأبي حنيفة على أنه لا يسوغ الحلف به كما لا يسوغ الحلف بغيره من الأنبياء والملائكة؛ ولا تنعقد اليمين بذلك باتفاق العلماء، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، والرواية الأخرى؛ تنعقد اليمين به ﷺ خاصة دون غيره، ولذلك قال أحمد
______
(۱) ضعيف: رواه الطبراني في «الكبير» (٨٣١١)، وضعفه الألباني في «التوسل» (٨٥) و«الترغيب والترهيب» (٤١٥).
