شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 138

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

التحاكم إلى الطاغوت

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60]، والزعم هنا هو الادعاء بالباطل.

فمن أنواع الطاغوت: من يحكم بغير شرع الله إضلالًا للناس الضلال البعيد، ومن انتسب إلى الإيمان، وزعم الإيمان، وهو يريد أن يُحَكِّم الطاغوت فهو كاذب في دعواه، وهو من المنافقين الذين يصدون عن رسول الله ﷺ، أي: يمتنعون من التحاكم إلى رسول الله ﷺ الحاكم بشرع الله وسنته ﷺ.

والطاغوت: كُهَّانٌ من جهينة، أو هو كعب بن الأشرف اليهودي (1).

وسبب نزول هذه الآيات خصومة بين رجل منافق وبين يهودي، فقال المنافق: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف؛ لأنه علم أنه يأخذ الرشوة؛ وقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد ﷺ؛ لأنه علم أنه لا يأخذ الرشوة؛ فاتفقا على أن يأتيا كاهنًا من جهينة؛ فيتحاكما إليه على عادات أهل الجاهلية والمشركين، فكان هذا تحاكمًا إلى الطاغوت.

والشيطان رأس الطواغيت: لأنه يدعو إلى عبادة غير الله، وكل من طغى وجاوز حد العبودية ونسب لنفسه صفة من صفات الربوبية أو الإلهية فقد طغى وجاوز الحد فهو طاغوت؛ ولذلك دخل في ذلك الشيطان؛ لأنه يطلب أن يُعبد من دون الله ويدّعي أن له أن يُطاع دون أمر الله، قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: 60]، فالناس يعبدون الشيطان بأن يطيعوه في الكفر، والشيطان يدعوهم إلى ذلك، فهو رأس الطواغيت.

______

(1) وفي بعض الروايات أنه «أبو بردة الأسلمي» فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان أبو بردة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه، فتنافر إليه أناس من أسلم، فأنزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 60]، رواه الطبراني في «المعجم الكبير»، وابن أبي حاتم، والواحدي، وقال الهيثمي: «رجاله رجال الصحيح»، وصححه السيوطي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية