المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 144
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وهذا النوع في الحقيقة كثير جداً من الناس من يراه صواباً، يرى أن الناس يجوز أن يتحاكموا إلى شرع الله، ويجوز أن يتحاكموا إلى الطاغوت.
وقد نقل الإجماع على كفر من ترك التحاكم إلى الشرع وتحاكم إلى من يراه هو عدلاً من غير رجوع إلى الشرع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية»، إذ من المعلوم بالضرورة وجوب تنفيذ أحكام الله.
النوع الخامس: وهو من أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحkامه، ومشاقة لله ورسوله ﷺ، وذلك هو مضاهاة القوانين الوضعية بالحكم الشرعي، والمضاهاة هي الإلزام في التشريع العام بخلاف حكم الله جل وعلا، فالنوع الرابع السابق كان يبيح مخالفة الشرع، أما هذا النوع الخامس فهو يلزم بالقوانين، مع أنه لو سُئل لقال: الشريعة أفضل، لكن يجب أن نلتزم بما اتُّفق عليه، فيُلزم بسيادة القانون المخالف للشرع، ويلزم بمخالفة الشرع في التشريع العام.
فهذا النوع أشد من استحلال القوانين الوضعية؛ لأن هذا إيجاب الاستحلال، فهو يراه واجباً، يقول الشيخ محمد بن إبراهيم: «فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات» مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، فلهذه المحاكم «الوضعية» مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى وقوانين كثيرة، كالفرنسي والأمريكي والبريطاني وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة، ونحو ذلك». اه.
نقول: مع تأصيل أن الحكم ليس للشرع وإنما بهذه القوانين، وإلزام الناس بذلك وتحتيمه عليهم.
ونقل الشيخ أحمد شاكر عن ابن كثير -رحمهما الله- إجماع المسلمين على كفر من تحاكم إلى «الياسق» من التتار.
والياسق: كتاب وضعه جنكيز خان، ثم صار في بنيه شرعاً متبّعاً، يُقَدِّمونه في المحاكم على الكتاب والسُّنَّة، ومعلوم أن التتار بدؤوا أمرهم عُبَّاد أوثان مشركين، وجنكيز خان ملكهم المشرك وضع لهم كتاب «الياسق» الذي هو بداية تكوين دولة التتار بالنظام الشديد الذي وضعه جنكيز خان، وقاتلوا المسلمين وقَتَلوا منهم ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وبعده في
