المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 145
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
عهد هولاكو سقطت بغداد، وبعد هزيمتهم في عين جالوت أسلم بعضهم، ولكن ظلوا يقاتلون المسلمين على ملك جنكيز خان، وظلوا يَحْكُمُونَ بـ«الياسق» مع أبناء جنكيز خان، وظلوا يعظمون جنكيز خان رغم أنهم أسلموا في الظاهر.
فقال ابن كثير رحمه الله في التفسير في قوله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠]: «ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله؛ المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم «الياسق»، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ أي: يبتغون ويريدون وعن حكم الله يعدلون ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أي: ومن أعدل من الله في حكـمه لمن عقل عن الله شرعه وآمن به وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء». اهـ (١).
وبعد أن نقل ابن كثير في «البداية والنهاية» شيئاً من سخافات هذا اليأسق مثل: لمن سرق يقتل، من زنا يقتل، من قتل يقتل، قال ابن كثير: «فمن ترك الشريعة المحكمة المنزلة على محمد بن عبد الله ﷺ وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر، فكيف بمن تحاكم إلى «الياسق» وقدمه عليه؟! من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين». اهـ (٢).
قال الشيخ الشنقيطي: «إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليه وسلم أنه لا يشك في كفرهم
___________
(1) «تفسير ابن كثير» (٦٧/٢).
(2) «البداية والنهاية» (١٣ / ١٢٨).
