شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 146

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وشركهم، إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم». اهـ (١).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتی الديار السعودية الأسبق: «إن من الكفر الأكبر المستبين: تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب رسوله ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين». اهـ (٢).

ولقد بيّن الشيخ أحمد شاكر (٣) والشيخ محمود شاكر؛ ضلال من يقول: إن تحكيم القوانين الوضعية في التشريع العام كفر دون كفر، وأنها من جنس ما قال فيه ابن عباس رضي الله عنهما: «كفر دون كفر» لمن كانوا يسألونه من الخوارج ويستدلون على كفر حُكَّام بني أمية بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44].

ولا شك أنه لم يقع في عهد بني أمية ولا في عهد بني العباس ولا وُجِدَ في التاريخ الإسلامي مَن يأتي بتشريع مخالف لشرع الله تعالى ويُلزم الناس به (٤).

هذا فيما يتعلق بالقوانين المخالفة لما شرع الله، وأما الأنظمة الإدارية التي لا تخالف الشرع فلا يمنع المسلمين من الانتفاع بها، قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: «اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السماوات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك، وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري وشرعي:

أما الإداري: الذي يُراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع فهذا لا مانع منه...، كتنظيم شئون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع (٥)، فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة.

___________

(1) في كتابه «أضواء البيان» (٤/ ٨٣) في تفسير (آية: ٢٦) من «سورة الكهف».

(2) رسالة «تحكيم القوانين» (ص: ٥).

(3) في كتابه «عمدة التفسير» (٤/ ١٥٦).

(4) راجع كتاب «فضل الغني الحميد» للمؤلف.

(5) مع مراعاة أنه ليس من الموالاة، البيع والشراء والإجارة، وعليه يتضح ضلال من زعم أن التوظف في الوظائف الحكومية الإدارية، وأنواع الخدمات المباحة المشروعة في ضوء القواعد الشرعية لدى الحكومات الحاكمة بالقوانين الوضعية يُعَدُّ شركاً، أو موالاةً، أو محرماً، وإنما ذلك الشرك والكفر والظلم في التعاون والرضا بذلك، بل إذا نوى خدمة المسلمين، وكونه في حاجتهم، فالله المسئول أن يتقبل منه عملًا صالحاً مثاباً عليه في الدنيا والآخرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية