شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 148

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

الفرق بين كفر النوع وكفر العين

وهذه النقول السابقة من كلام أهل العلم والتي تصرح بكفر من يحكم بالقوانين الوضعية أو يرضى بها أو يحتمها على الناس لابد فيها من ملاحظة أن: هذا التكفير هو من جهة النوع، أي أن: هذا النوع من الكفر هو من الكفر الأكبر، أما من جهة المُعَيَّن فالفَتوى بأن فلانًا بعينه كافر لارتكابه هذا الكفر فإنما هو لأهل العلم بعد نظرهم في استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في مسألة التكفير.

فمن الشروط مثلًا: العلم، والبلوغ، والعقل، والقصد، والتذكر، والاختيار، وعدم التأويل، ومن موانع التكفير: الجهل الناشئ عن عدم البلاغ، والصغر، والجنون، والخطأ، والنسيان، والإكراه، والتأويل.

فلا يصح التسرع في تكفير المعين حتى يستيقن قيام الحجة وانتفاء العذر وليس معنى ذلك عدم تكفير مُعَيَّن بالمرة، بل يمكن أن يُحكَم على معين بالكفر والردة بعد ثبوت إتيانه للكفر، وقيام الحجة، وانتفاء الشبهة كما بينا.

وقد يكون في الشروط وانتفاء الموانع: اجتهاد واختلاف بين أهل العلم ينبغي أن يكون من الخلاف السائغ، أما الحكم العام -أي: من جهة النوع- فلا ينبغي الاختلاف فيه أبداً لوضوح الحق بأدلته وإجماع أهل العلم عليه كما سبق بيانه من نقل الإمام ابن كثير رحمه الله.

## إذن فمن الذي يستطيع التعيين؟

هم أهل العلم والقضاء الشرعي، كأن ينظر أهل العلم في شخص معين، في شروط التكفير وانطباقها، وموانع التكفير وعدمها، وهل قامت الحجة عليه أم لا؟ ثم بعد ذلك يحكمون بكفره ويفتون بذلك، أو بعدم كفره، وكذا يحكم أهل القضاء بانفساخ نكاحه وعدم التوارث معه ووجوب قتله، فأهل العلم والقضاء هم الذين يعينون الشخص بالتكفير، أما عامة الناس فيتبعون أهل العلم في هذا الأمر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية