شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 149

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## وأما الكفر الأصغر:

وهو الذي لا يخرج صاحبه من الملة، وهو الذي وصف به ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من التابعين حال حكام زمانهم، وهو: أن يحكم الحاكم تبعًا لشهوته أو هواه أو الرشوة أو غيرها في قضية أو قضايا -ولو كثرت (1)- بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله ﷺ هو الحق، وأنه الحكم الوحيد الذي يجب أن يحكم به ولا بد من تطبيقه ولا يلزم الناس بخلافه في التشريع العام.

مثال: قاض ملتزم بالشريعة، وعنده أن الزاني يُرْجَم إذا كان محصنًا، ويُجْلَد إذا كان غير محصن، ثم جاءه رجل فأعطاه رشوة لكي يغير الحكم في قضية زنا ثبتت، فيزور مثلًا في الأوراق، ويكتب أنه قد تبين لنا أن الشاهد الثالث غير عدل فيكون مجموع الشهود العدول في النهاية ثلاثة فقط لا أربعة، وتكون الشهادة بذلك غير مستوفية لنصابها فتثبت البراءة.

فهذا حُكْم بغير ما أنزل الله، لكن الأصل عنده إلزام الناس بالشريعة في التشريع العام، وإن كان يخالف في التطبيق، فهذا: كفر دون كفر على ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما.

بخلاف شخص آخر يقول: ثبت لدينا أن المجني عليها كانت مختارة حين زنت وتم الفعل باختيارها، لذلك فالمتهم والمتهمة بريئان، ولا توجد تهمة أصلًا؛ لأن الفعل تم بالاختيار.

فهذا هو الفرق، وهذا الأخير: كفر أكبر؛ لأنه يُلزم بخلاف الشريعة ويصحح ذلك.

أما الذي يعترف على نفسه بالخطأ والظلم ولا يُلزم بمخالفة الشريعة فهذا: كفر دون كفر.

## فما الواجب على كل مسلم الآن؟

الواجب على كل مسلم ومسلمة في أي نزاع أن يطلب من خصمه التحاكم إلى من يحكم بينهما بشرع الله من أهل العلم، سواء أكانوا في دولة تقيم شرع الله أم في غيرها، فلابد أن نتحاكم إلى من يحكم بالشرع، ولا يحل له أن يطلب التحاكم إلى المحكمة الوضعية التي تحكم بالقوانين التي وضعها الرجال بآرائهم، ولكن لو أن خصمه رفض،

______

(1) ليس هناك عدد معين يبدأ عنده التكفير.

الصفحة السابقة الصفحة التالية