شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 150

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

واضطر -حتى يأخذ حقه- أن يققف أمام هذه المحاكم الوضعية، أو ليدفع الظلم عن نفسه؛ كأن يُقبض عليه ويتهم ظلمًا؛ فهو مضطر لإحضار محام ليبين أنه مظلوم، فهذا مضطر، وهو في الحقيقة لا يتحاكم إليهم، ولا يطلب منهم أن يحكموا بنظامهم، ولكنه يسأل أولاً أهل العلم عن حقه الشرعي، ويطلب من أولئك أن يعطوه حقه الذي يعطيه الشرع إياه، ولا يجوز له قطعًا أن يطلب إلا حقه الشرعي، وكذلك لا يجوز له قطعًا أن يطلب من هذه المحاكم أن يعطوه ما يعطيه القانون بخلاف الشرع؛ بل لا يطلب إلا حقه الشرعي فقط الذي عُلِّمَهُ من أهل العلم، ولا يجوز له الزيادة على ذلك، فهذا اضطرار، والله حسبنا ونعم الوكيل.

تنبيه هام:

في الدول التي تنص دساتيرها على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد أو الرئيسي للتشريع بحيث يُعد ما خالفها باطلًا؛ يستطيع الشخص المضطر إلى الوقوف أمام المحاكم أن يطعن في أي قانون يخالف الشريعة بكونه يخالف الشريعة الملزمة، ومن حق القاضي كذلك أن يرفض الحكم بمخالفة الشريعة ويرفع الأمر إلى المحاكم الدستورية لإبطال هذه المادة؛ رفعًا للحرج عن المسلمين في وجود أمثال هذه المواد.

وأما ما يوافق الشريعة من القوانين فتجب موافقته لكونه من الحق الذي شرعه الله وطلب إقامته؛ ليس تحكيمًا للطاغوت؛ إذ هو أمر بإقامة شرع الله سبحانه؛ وهناك كثير من القوانين المعاصرة لا تخالف الشرع، فالمطالبة بإقامتها وكذا الحكم بها لا يعد مخالفة للشرع ولا حكمًا بغير ما أنزل الله، خصوصًا أنه لا سبيل للناس لأخذ حقوقهم إلا بذلك؛ كقوانين المواريث والزواج والطلاق -في الجملة-، وكذا كثير من القوانين المدنية المتعلقة بالعقود والبيوع والإجارات، وما كان منها يخالف الشرع فيجب المطالبة بإبطاله.

وتحكيم أهل العلم هو المخرج الشرعي في مسائل الخصومات التي تقع بين المسلمين الذين يعيشون في ظل القوانين الوضعية؛ وتحكيم المُحَكِّم مسألةٌ لها أصل في الشرع، من فعل الصحابة رضي الله عنهم في وجود الخلافة والقضاء الشرعي؛ فقد تحاكم كثير من الصحابة رضي الله عنهم إلى بعضهم، وكانوا إذا اختصموا ذهبوا إلى أحدهم ليحكم بينهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية