المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 153
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وإذا طالب بغير حقه كأن يطالب بالفوائد، فهذا أمر لا يجوز، ولكن يمكنه أن يطالب بما يزيل ضرره مثلًا، كأن يكون قد اضطر إلى دفع نفقات ليستطيع أن يصل إلى حقه، فالآخر الذي أضرَّ به لابد أن يُزيل الضرر، أما إذا كان غير مماطل بل هو معسر؛ فما أنفقه المطالب من نفقات لا يحل له أن يطالب بها بعد أن تبين له أن المدين معسر؛ لأن الله ﷺ قال: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولا يجوز أن يطالب بزيادة على هذا المال، وإنما هو الذي أنفق ماله بالباطل، بخلاف ما إذا كان المدين مماطلًا كما ذكرنا فحق للدائن أن يُطالب بإزالة الضرر الذي أوقعه المدين نتيجة هذه المماطلة -والله أعلم وأعلم- وهذا عند الاضطرار.
ثانيًا: هذا المال المأخوذ بناء على هذا الحكم الذي يخالف الشرع مال محرم، لا يجوز لأحد أن يتناوله ولا أن يُتعامل معه به؛ لأنه أخذه بناء على الحكم بغير ما أنزل الله ﷺ.
وهكذا كل بريء يجوز أن يدفع عن نفسه ليُثبت براءته، ويجوز له الوقوف أمام تلك المحاكم الوضعية التي تحكم بغير الشرع لإثبات البراءة وأنه مظلوم وأنه لم يسرق ولم يقتل ولم يأخذ أموال الناس بالباطل ونحو هذا، فمثل هذه المرافعات وإثبات الحقوق مما لا يكون رضًا بحكم الطاغوت.
فليس الأمر كما يظن بعض الناس وهو أن كل من يذهب لتلك المحاكم -حتى ولو للمطالبة بحكم شرعي كالمواريث والطلاق المأذون فيه شرعًا أو النفقات أو نحو هذا- قد تحاكم للطاغوت، بل يُنظر إلى ما يوافق الشرع من ذلك ويطالب به حتى ولو كنا نعلم أنهم يخالفون الشرع في غيره من الأمور، ولا تجوز المطالبة إلا بما يوافق الشرع، فإذا كان الأمر كذلك قلنا: إن من طالب بما يوافق الشرع -سواء أطالب عن نفسه أم بوكالة كالمحامي مثلًا- فإن هذا ليس مخالفًا للحكم بما أنزل الله، أما من يطالب بحكم يخالف حكم الشرع فهذا أمرٌ باطل.
أما بالنسبة لمن يحكم فلا شك أن كل من يحكم بحكم يخالف حكم الشرع وكذلك من يطالب بحكم يخالف حكم الشرع فهذا أمر باطل، وتكفيره مبني على توافر الشروط وانتفاء الموانع، وعلى نوع الحكم الذي يحكم به حسب درجة المخالفة كما بيّنا في حكم الكفر الأكبر والكفر الأصغر.
