شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 156

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

هذا فيما يتعلق بكثير من الأمور المتعلقة بقضية الحكم بغير ما أنزل الله في واقع المسلمين(1)، وقضية الحكم بما أنزل الله ليست مقتصرة على دائرة معينة، بل هي في كل ما يقع من نزاع في حياة الناس، وفي كل أمور حياتهم يجب أن يُطبق شرع الله عز وجل.

وقد يظن كثير من الناس أن قضية الحكم بما أنزل الله مقتصرة على الحكام، ولكن المسألة أوسع من ذلك، فربما يقع كثير من الناس في مظاهر الشرك التي ذكرنا وهو ليس بحاكم، وليست له وظيفة في القضاء أو النيابة أو غير ذلك، بل يمكن أن يقع ذلك في نفسه، فمن رأى مثلاً أن أحكام الشرع لا تصلح، أو أنه عند التحاكم يسوغ الحكم بخلافها -كما ذكرنا-، أو أنه يُلزم الناس بخلاف شرع الله في التشريع العام، فهذا كله من مظاهر الشرك، ولو لم يكن الإنسان حاكماً، مع أن كل من حكم بين اثنين فهو حاكم، حتى لو حكم على نفسه فهو حاكم عليها يأمرها وينهاها، فلو رأى أنه يسوغ لنفسه أن تخرج عن شرع الله، وأنه لا بأس بمخالفة أمر الله عز وجل؛ لكان اعتقاد هذا: كفراً.

## شبهة والرد عليها:

هناك شبهة يرددها بعض الناس: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقطع يد السارق في عام الرمادة(2)، وأنه سأل عمرو بن العاص رضي الله عنه وكان والياً على مصر: «ماذا تفعل إذا أتاك الناس بسارق أو ناهب»، قال عمرو: أقطع يده، قال عمر: وإذا أتاني الناس بجائع أو عار قطعت يدك(3).

______

(1) المواريث في المحاكم في النظم الوضعية موافقة للشرع في الجملة إلا في مسألة أو مسألتين أو مسائل محدودة جداً هي التي فيها مخالفة للشرع كالوصية الواجبة مثلاً، أو القضاء بالثلث للوارث الموصى له؛ فالوصية الواجبة: أن من مات أحد أولاده في حياته يعطى فرع ولده الذي مات في حياته أو معه ولو حكماً بقدر نصيب والده في حدود الثلث، وهذا مخالف للشرع، وكذا مسألة إعطاء الوصية للوارث؛ وقد قال النبي ﷺ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» [رواه الترمذي (٢١٢١)، أبو داود (٣٥٦٥)، ابن ماجه (٢٧١٣)، وصححه الألباني]، وكذا بإجماع أهل العلم؛ فغير هاتين المسألتين فالمسائل إما موافقة تماماً للشرع أو اجتهادية، وبالتالي فالحكم بها أمر موافق للشرع والمطالبة به مطالبة بحكم الشرع في الجملة. وجاء قانون الوصية رقم: (٧١ لسنة ١٩٤٦ الصادر في ٢ من شعبان سنة ١٣٦٥ أول يوليو ١٩٤٦)، وجاءت الوصية الواجبة في المادة (٧٦) من هذا القانون.

(2) صحيح: رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١٨٩٧٧).

(3) ضعيف: ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧٤)، وهو من طريقين ضعيفين لإعضال سنديهما؛ فالأول رواه سفيان بن عيينة عن عمر، والثاني رواه المدائني عن عمر وبينهم وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاوز.

الصفحة السابقة الصفحة التالية