المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 164
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ولذلك لا يجوز لمسلم أن يتخذ صديقًا كافرًا، ولا خليلًا كافرًا، بل ولا فاسقًا، فإن مصاحبتهم أعظم أسباب الشر، فهذه هي معاني الولاء الواجب.
أما الولاء المحرم: فهو صرف هذه المعاني لغير المؤمنين، ويتضمن:
## أولاً: الحب:
أي محبة الكافرين على ما هم عليه من الكفر، ومعنى: على ما هم عليه من الكفر، إما:
١- حبهم لأجل كفرهم: فهو حب للكفر، فمَنْ يحب مَنْ يُعْبَدُ من دون الله وهو راض؛ كالطواغيت التي تُعبد من دون الله، ويحب الشيطان، ويحب السحرة والكهنة ومن يحكم بغير شرع الله، أو يحب مظاهر الكفر؛ كمن يحب الكفار؛ لأجل أن عندهم الإباحية فهذا من الكفر؛ لأن الإباحية: أن كل إنسان يفعل ما يريد، فهو يَوَدُّ لو أن عند المسلمين مثل هذا كي يتقدموا مثلًا، فهو يحبهم على كفرهم.
مثال: أنا أحببتك مثلًا على إسلامك وعلى إيمانك وعلى صلاتك وعلى طلبك للعلم، فلو أن إنسانًا أحب الكافرين لكفرهم، فهذا خروجٌ من المِلّة؛ لأنه يحبُّ الكفر، وهذا ناقض للإيمان، لزوال حب الله عز وجل ورسوله ﷺ والمؤمنين من قلبه، لذلك نفى الله عز وجل الإيمان عمن ودّ الكفار: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢].
٢- والمعنى الثاني لقولنا: محبة الكفار على ما هم عليه من كفر: هو أن يحبهم رغم ما هم عليه من كفر، وهي درجة أقل قليلًا، بمعنى إنه يقول: أنه يحبهم ولو كانوا كفارًا فكفرهم مسألة هينة لا تقتضي بُغْضًا، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فهو يختلف مع الكفار، ولكن لا بأس بمودتهم، والخلاف في الأديان والبُغْض من أجلها من مخلفات العصور الوسطى عندما كان الناس يتقاتلون على الدين، ونحو ذلك.
وهذا -ولا حول ولا قوة إلا بالله- يُقال علانية، فيقال: «إن الحروب الدينية -مثلًا-
