المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 165
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
والقتال من أجل الدين، والجهاد من أجل الدين، والمخالفة والبغضاء لأجل الدين، من الأمور التي يجب الحذر منها».
فمن أحب الكافرين على كفرهم، أي: رغم كفرهم، فهذه درجة ثانية، فهو يحبهم رغم أنهم كفار، ويقول: «لا قيمة للكفر ولا أثر له، ومسائل الدين لا ينبغي أن تكون مفسدة للود بين الناس»، فهذا وذلك كلاهما مناقض لصريح القرآن، قال الله عز وجل: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: ٢٢]، فنفى الله عز وجل الإيمان عمن ودّ الكفار.
أما الود الذي قد يكون فطريًّا، مثل إنسان له أقارب كفار، أبوه أو أمه... إلخ، فهو عنده المحبة الفطرية لهم فيجب أن تُصْرَفَ هذه المحبة الفطرية إلى حُب إسلامهم -أن يسلموا-، مع بغضهم بسبب كفرهم، وما من أحدٍ إلا ويكون عنده شفقة على أهله، ولكن يجب أن يكون ذلك مع وجود البغضاء والكراهية على الكفر؛ وهذا لوجود حقيقة الإيمان في القلب، ولكمالها فيه.
وأما من رضي بملَّة الكفار وطريقتهم، ورضي بغير الله ربا -وهذه أمور ربما تكون دون المحبة فلا يلزم أن يكون محبًّا للكفار بل يكفي أن يكون راضيًا بما هم عليه، مُصَوِّبًا لطريقتهم، يرى أن طريقتهم حق كما أن الإسلام حق، والكل سواء- فهذا كفرٌ وصاحبه كافر؛ لأنه ينافي صريح القرآن: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، بل هذا في الحقيقة يناقض أصل كلمة التوحيد، وهي كلمة: «لا إله إلا الله»؛ ويناقض شهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ؛ لأنك لا تقول: «الله إله» بل تقول: «لا إله إلا الله»، فإذا قال إنسان: إن عبادة البوذيين لـ«بوذا» حقٌّ، ولا بأس بذلك، وأن عبادة النصارى لـ«المسيح» حقٌّ، ولا بأس بذلك، وأن عبادة اليهود لـ«عزير» ولـ«أحبارهم ورهبانهم» حقٌّ، ولا بأس بذلك، وأن عبادة الشيوعيين لـ«ماركس» حقٌّ، ولا بأس بذلك، والعبرة أن كل إنسان يختار ما يشاء. فهذا قد صَرَّحَ باستحقاق غير الله للعبادة، فأزال قول: لا إله إلا الله، هذا لم يقل: لا إله إلا الله بل قال: الله إله، وهناك آلهة أخرى أيضًا لا بأس بها، فهذا مناقض لأصل كلمة التوحيد.
