شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 166

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

لذلك من يُسَوِّغ لغيره أن يعبد غير الله تعالى، ولو كان يختار لنفسه أن يعبد الله عز وجل؛ كان كافرًا، بل يجب أن يعتقد بطلان عبادة غير الله، ولا يرضى أن يُعْبَدَ غير الله في الأرض، فقد قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فالعروة الوثقى: هي كلمة «لا إله إلا الله»، والذي استمسك بها: هو الذي كفر بالطاغوت وآمن بالله تعالى، وأصل الكفر بالطاغوت ألا يُقِرَّ عبادة غير الله، وأن يعتقد بطلان عبادة غير الله، والذي يُصَوِّب عبادة إله غير الله؛ فهو كافرٌ خارج من الملة (١)، وهذا مما لا يُتصور فيه الجهل ممن يعلم عبادة أهل الملل الأخرى لغير الله تعالى.

كعبادة الوثنيين للأوثان، أو عبادة النصارى للمسيح، فإذا كان الإنسان يعلم أن النصارى يعبدون المسيح، ثم قال بعد ذلك: إنهم على حق، فهذا لا يُتصور فيه الجهل؛ لأن الجهل هنا سيكون جهلًا بأصل كلمة: «لا إله إلا الله»، وقد بلغته كلمة: «لا إله إلا الله» فمن دخل في الإسلام وعرفها فلا يُتصور فيه الجهل، وليس لأننا لا نعذر بالجهل فهم يقولون: الإله عندنا فلان، فهذه مناقضةٌ صريحة لأصل دين الإسلام، ولا يكاد يوجد أحد اليوم لا يعرف أن: لا إله إلا الله أصل الإسلام، بل هي كلمة انتشرت في الأرض كلها، وانتشر أنها شعار أهل الإسلام، وأصل دين أهل الإسلام، فلا يُتصور أن يكون هناك رجل يجهل أنها من الدين، أما الذي يُتصور فيه الجهل: هو إنسان لا يدري أن النصارى يعبدون المسيح عليه السلام ويظنهم موحدين لله، ولا يقولون بإلهية غير الله، وأنهم لا يُكَذِّبُونَ الرسول ﷺ أيضًا، فهو قد يكون معذورًا يحتاج إلى أن تقام عليه الحجة بأمرين:

١- بيان لزوم اتباع الرسول ﷺ ووجوبه على الإنس والجن، وتلاوة الآيات عليه بذلك.

٢- وبيان حقيقة ما عليه اليهود والنصارى من تكذيب التوحيد، ومن تكذيب الرسول ﷺ.

ومن ذلك مَنْ لا يُكَفِّر مَنْ يُكَذِّبُ الرسول ﷺ من الكفار، وهذا أيضًا نظنه أشهر من أن يُجهل كمن يقول: إن اختلافنا مع النصارى ليس في أمر التوحيد ولكن في أمر النبوة، وأمر النبوة لا يقتضي المخالفة والتكفير.

______

(١) ومن هذا الضلال اعتقاد البعض أن «أخناتون» من الموحدين؛ لأنه دعا المصريين إلى عبادة إله واحد وترك ما سواه، فسموه لذلك موحدًا! ولم ينظروا إلى الإله الذي دعا لعبادته وهو «آمون» ورمز له بقرص الشمس، وقد بلغ الضلال بأحدهم أن قال: إنه لا يستبعد أن يكون أخناتون نبيًا لم يأت ذكره في القرآن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية