المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 167
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فهذا الكلام مخرج من الملة، فهو يقول: «إن النصارى ليسوا كفارًا؛ لأن الخلاف معهم حول أن محمدًا رسول الله ﷺ، وهذا لا يكفر صاحبه»، وهذا معناها أنه يرى أن الخلاف في نبوة رسول الله ﷺ أمر يسير، ولا يُخْرِجُ الإنسان من الملة أن يكذب برسول الله ﷺ.
والحق أن الذي يُصَوِّب لأحد أن يُكَذِّبَ الرسول ﷺ، فيقول: إن هذا المكذب على حق وسيدخل الجنة ولو كُذِّبَ الرسول ﷺ؛ فهذا لم يشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ.
لأنه إذا كان يُصَوِّب قول من يُكَذَّبُ به، ويُصَوِّب قول من يُصَدَّقُ به، فالأمر عنده مستوي الطرفين، فأقل أحواله أنه يشك في صدق الرسول ﷺ فضلًا عن أن يكون مكذبًا به، ولا شك أن من كذّب بالرسول ﷺ فقد كذّب بالقرآن.
لذلك نقول: إن درجات الرضا أو المخالفة للكفار يجب أن تكون معلومة، فمن قال: إن من خالف: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ليس بكافر أو أنه ناج، فهو مكذب بأصل الدين، خارج من الملة، والذي يرضى بكفر الكفار إلى هذا الحد لا شك في كفره، يقول: إننا ينبغي أن نحسن إليهم، والنبي ﷺ قدّم الهدية لليهودي.
أو يقول جاهل: إن هذه الآيات التي في ذم الموالاة إنما هي خاصة بالمحاربين وليست في أهل الذمة، أما أهل الذمة غير الحربيين فتجوز موالاتهم. فلو قال: يجوز حبهم على ما هم عليه من الكفر، وقال بأنه يرضى بملتهم فقد خرج من الملة؛ وربما ظن أن الحب معناه: إحسان العشرة لا الإقرار بالكفر، فهذا يُبَيَّن له الأمر، ويحتاج إلى إقامة الحجة.
أما المخالفة في أصل كلمة التوحيد، وتصويب مخالفة الأصلين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتصحيح ملة المُكَذَّب بهما؛ فلا شك في كفره ابتداءً، والحجة قائمة، فليس هنا احتمال للجهل.
فهذا في الحب والرضا، فهو ولاء محرم يصل إلى الكفُر.
أما المعاملات المباحة: فليس البر والقسط من الموالاة، فمن الممكن أن أحسن إلى مَنْ أكرَهُه، وأعاشر من أبغضه، فالحب والبغض من أعمال القلوب، وإنما يُعرف بنطق الألسنة وما يكون من أعمال لا تحتمل غير ذلك.
