المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 168
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## ثانياً: النصرة:
فمن الولاء الواجب نصرة الله عز وجل ونصرة الرسول ﷺ ونصرة المؤمنين الظالم منهم (١) والمظلوم.
أمّا مَن نَصَرَ الكفار بأن يخرج في صفوفهم ضد المسلمين ويحارب المسلمين مع الكفار فهو مثلهم، وهذه أشد أنواع النصرة: الخروج في جيش الكفار محاربًا للمسلمين، فهذا كفر في الدنيا والآخرة، فهو في أحكام الدنيا كافر، وفي الآخرة مخلد في النار.
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: ٩٧]، فهذه الآيات نزلت في مَنْ خرج مِنْ المسلمين الشبان مع المشركين في بدر إرضاء لآبائهم، فأبناء كبار المشركين من قريش خرجوا في بدر محاربين للرسول ﷺ والمسلمين، خرجوا مع المشركين وليسوا راغبين في القتال، لكن إرضاءً لآبائهم، فنزلت فيهم الآيات، ولم يقبل الله عز وجل عذرهم، وهم في أحكام الدنيا لم يُعطوا دية ولا صُلِّيَ عليهم، بل أُلقوا مع بقية الكفار في قليب بدر مع أنهم كانوا محبين للإسلام، وكان بعضهم قد تكلم بالإسلام.
ونهى النبي ﷺ عن قتلهم بما يعلم من أنهم محبون للإسلام وما خرجوا إلا إرضاءً لآبائهم كما ذكرنا، وكان منهم العباس عمُّه، ولكنه لم يُقتل، وكان منهم عليُّ بن أمية بن خلف، ومن أبناء الوليد بن المغيرة وغيرهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾، فمن أسر منهم أخذت منه الفدية، ولو كان مسلمًا لما حل أخذ الفدية، ولو كانوا مسلمين لما دُفنوا مع الكفار (٢).
وعلى ذلك نقول: إن الخروج في صف الكفار المعلنين بالكفر؛ كفرٌ.
______
(1) الظالم ننصره بأن نمنعه من ظلمه، قال ﷺ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُومًا»، فقال رجل: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلومًا، أفرأيت إن كان ظالمًا، كيف أنصره؟! قال: «تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». [رواه البخاري (٦٩٥٢)].
(2) عن محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكْثِرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ الآية. [رواه البخاري (٤٥٩٦، ٧٠٨٥)].
