المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 169
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وهذا القيد -الإعلان بالكفر-؛ لأن الكافر إذا كان مبطنًا للكفر كان من المنافقين، وكثير من الناس يجهل حقيقتهم، فإن موافقتهم على القتال لا يلزم منها أنه يحارب الدين، بل يمكن أن يكون جاهلاً بشأنهم ويحارب معهم على أنهم مسلمون، أما من يعلم كفرهم وخرج محاربًا معهم للمسلمين فهو كافر.
فلو أن رجلًا هنديًا مسلمًا مثلًا دخل في جيش الهند، وقاتل المسلمين في كشَمير؛ لأنهم يريدون أن يتخلصوا من حكم الهندوس الظالم الكافر، لو فعل المسلم ذلك وقاتل مع الهندوس ضد المسلمين لكان بهذا الفعل مرتدًا (١).
وهذا أمر عظيم الخطر، وقد يتهاون كثير من الناس في مثل هذه المسائل، وقد يتجند للكفار، وقد يتجند لمن يعلم كفرهم وحربهم للإسلام، فمثل هذا إذا مات في مثل هذه الحالة؛ مات على غير ملة الإسلام.
وقال الله عز وجل: ﴿ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: ٨٨-٨٩].
نزلت هذه الآية أيضًا في مَن ظاهر المشركين وعاونهم في قتالهم للمسلمين، وكان بعض من تكلم بالإسلام من أهل مكة. خرجوا في طلب حاجة لهم، وكان منهم من يظاهر الكفار ويعاون الكفار على المسلمين، فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد ﷺ فليس علينا منهم بأس -فالمنافقون يظهرون الإسلام، ويقولون ليس علينا منهم بأس فلن يضرونا لأننا نتكلم بالاسلام- فقال بعض المسلمين لما علموا بخروجهم: انطلقوا إلى الخبثاء فاقتلوهم، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت طائفة: سبحان الله! كيف تقاتلون قومًا قد تكلموا بمثل
______
(1) حدث منذ فترة أن بعض عرب إسرائيل الذين أخذوا الجنسية الإسرائيلية تجند في الجيش الإسرائيلي في لبنان، وفي بعض العمليات قُتِلَ ذلك الجندي الذي هو مسلم اسميًا، ونُقِلَ إلى قريته بالضفة الغربية أو بالأرض المحتلة من فلسطين، فانقسم الناس: هل يصلون عليه أم لا؟ ففريق قالوا: لا نصلي عليه؛ لأنه خرج مع اليهود وارتد، وقال البعض: بل يجب أن نصلي عليه وندفنه؛ وكأن مسألة خروجه مع اليهود لا تعني شيئًا، والحق الذي لا شك فيه هو: أن هذا الذي قُتِلَ مع اليهود لَكَانَ مات مرتدًا كافرًا، لا يجوز لنا أن نصلي عليه، ولا أن يُدفن في مقابر المسلمين، ولا أن يرثه ورثته، لأنه خرج في صف الكفار محاربًا للمسلمين.
