شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 173

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## أما مَنْ أطاعهم في المعاصي فهو على حالين:

1- أن يطيعهم في المعصية وهو يعلم ويقر على نفسه بالمعصية، وأنه مذنبٌ، فهذا له حكم أصحاب الذنوب.

2- وأما إذا تبعهم في المعصية يرى أنها حلال ولا بأس بها، أو أن فعلها تقدم وحضارة؛ فهذا كفر؛ لأن استحلال المعصية في حقيقة الأمر كفر، بخلاف فعل المعاصي.

فمثلاً: فعل الفواحش عند الغرب حرية، ولا بأس بها، فمن استغل الفرصة وذهب إلى بلاد الغرب، أو وهو في بلاد المسلمين وجد الفرصة متاحة لنيل الفواحش، وإذا قلت له: الزنا وشرب الخمر محرمان، قال: أنا مذنب. فهذا هو العاصي؛ فحكمه حكم أصحاب الذنوب، والمعاصي بريد الكفر، والكبائر أشدها.

بخلاف من يقول: هؤلاء الأجانب متقدمون جدًا، عندهم الحرية تصل إلى هذا الحد، ويا ليت المسلمين يكونون كذلك، ويرى أن هذا تقدم وحضارة (١).

مثال لذلك: لو أن امرأة متبرجة حدثتها عن الحجاب، قالت: أنا مخطئة. فهي بخلاف الأخرى المتبعة للغرب التي تقول: أنتم ما زلتم تعيشون في مخلفات العصور الوسطى عصور الحجاب ونحو ذلك، وأنا غير مقتنعة بالحجاب، والحجاب عندها تخلف ورجعية (٢).

فالأمر كما ذكرنا: الطاعة في المعصية مع اعتقاد أنها معصية؛ فهذا: معصية، وأما مع اعتقاد أنه لا بأس بالمعصية، أو مع استباحة المعصية، أو مع الاستكبار عن الالتزام بالشرع؛ فهذا: كفر.

______

(1) العري، والتفسخ، والسفور، وصداقات الجنسين، وارتكاب الفواحش، والدعوة إلى العقائد المنحرفة، وإنكار وجود الله، والتمرد على المجتمع، والتجرد من القيم والأخلاق... هذه هي الحرية في نظرهم المنكوس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(2) وهذه الكلمة منكرة جدًا مع أنها تنتشر وسط كثير من الرجال والنساء فيقولون: «نحن لا نلزم بناتنا بالحجاب، بل نتركهن إلى أن يقتنعن به».

وهو أمر ينبغي سرعة المبادرة إلى إنكاره، فمن تقول: إنها غير مقتنعة بالحجاب، فهي غير مقتنعة بالقرآن، والحجاب نص في الكتاب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، و﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، و﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فهذا الأمر ليس فيه نزاع بين المسلمين، فمن يقلن إنهن غير مقتنعات بالحجاب، فهن غير مسلمات بعد بلوغ الحجة من الآيات القرآنية إلا أن يمنع من الكفر مانع آخر.

الصفحة السابقة الصفحة التالية