المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 174
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
كذا من تشبه بهم مع علمه بخطئه، هذا له نصيب من الشرك الأصغر، إذ قال النبي ﷺ: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (١).
## رابعًا: الصداقة:
فَمَنْ اتخذهم أصدقاء وأخلاء يقول يوم القيامة: ﴿يَوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَ لِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٨-٢٩]، ولا شك أن هذه معصية، قد تصل إلى الكفر لو تضمن تصحيحًا لمذهبهم وحبًا لهم على كفرهم كما ذكرنا.
## خامسًا: النصيحة والمعاونة:
فمن نصح لهم، وعاونهم على باطلهم ومنكرهم فقد اتخذهم أولياء، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١]، فلو عاونهم على إقامة الكفر لكفر، كمعاونة النصرة، وأما من عاونهم على معصية فهو عاصٍ.
## سادسًا: مشاركتهم في أعيادهم وتهنئتهم بها:
وذلك لأن هذا تشبه ومتابعة، ولو تضمن إقرارًا بصحة اعتقاداتهم الباطلة في الأعياد كاعتقاد النصارى في موت المسيح وصلبه -وهو عندهم الرب- وهو يهنئهم معتقدًا صواب ذلك، فلا شك في كفره، ولو شاركهم من باب المجاراة أو من باب حسن العشرة، فهذا جهل عظيم، وضلال مبين، ولا شك أنها كبيرة من الكبائر، ولو انتسب إلى الدين والدعوة.
فكثير من الاتجاهات المنحرفة المنتسبة إلى العمل الإسلامي تبادر إلى مشاركة الكفار في أعيادهم، وترسل وفودًا للتهنئة بأعياد الكفار، وتشهد ما يسمونه قداسًا -وهو ليس تطهيرًا- فأي دنس ونجس أعظم من الشرك بالله والاحتفال بموته وقيامته من الأموات؛ ويسمونه قداسًا والقدس هو الطهر، أفيكون ذلك تطهيرًا أم تنجيسًا؟!! فلا شك أن كل من حضر قد تنجس؛
______
(1) حسن صحيح: رواه أبو داود (٤٠٣١)، وأحمد (٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٦٣٤)، وقال الألباني: «حسن صحيح» في تحقيقه لـ: «سنن أبي داود».
