المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 176
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
غفر الله لك، هداك الله، ونحو ذلك مما هو دعاء له بالهداية، والدخول في الإسلام؛ لأنه لن يغفر الله له ولن يبارك فيه إلا إذا أسلم؛ فلا بركة بغير الإسلام، ولذلك أسلم كثير جدا من أسرى المسلمين ربما بسبب دعوة دعا بها أحد صحابة الرسول ﷺ أو أحد المسلمين فاستجاب الله لها.
فالغرض المقصود: أن التهنئة بمظاهر الكفر والشرك من أعظم أمور الموالاة خطرًا، وقد ثبت نهي النبي ﷺ للأنصار عن اللعب في يومين من أعياد الجاهلية، وقال: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ»(١).
## صور ليست من الموالاة
هناك أمور ليست من الموالاة: كالبيع والاشتراء والإجارة مع الكفار، فيما يحل مثله بين المسلمين، من غير مهانة للمسلم، وكذا البر والإقساط لمن لم يقاتلنا في الدين، وهناك فرق بين البر والصلة والعدل معهم بشرع الله تعالى، وبين المحبة والموالاة التي هي من أعمال القلب أصلًا.
ومن الأمور الجائزة أيضًا: قبول الهبة منهم، وإهداؤهم، تأليفًا لهم أو دفعًا لمفسدتهم، أو لمصلحة أخرى راجحة، ومثله عيادة مريضهم؛ لدعوته إلى الإسلام، وتزوج الكتابية؛ مع بغضها على دينها، وكذا الاستعانة بهم في مصالح المسلمين دون أن يكون لهم سلطان على المسلمين؛ فكل ذلك قد فعله النبي ﷺ وصحابته -رضوان الله عليهم-.
هذه الأنواع ليست من الموالاة لغة ولا شرعًا، لأننا بينا أن معنى الموالاة: المحبة، والنصرة، والطاعة والمتابعة، والصداقة، والمعاونة والقيام بالأمر... ونحو ذلك من المعاني التي بيناها، ولم يرد في كتاب الله جل وعلا ولا في سنة رسول الله ﷺ ولا حتى في «لسان العرب»(٢) ما يدل على أن: البيع -مثلًا- أو الشراء، أو الإجارة، أو الشركة، أو المضاربة، أو العدل مع الإنسان في المعاملة؛ من الموالاة.
____________________
(1) صحيح: رواه أبو داود (١١٣٤)، والنسائي (١٥٥٦)، وأحمد (١١٥٩٥، ١٢٤١٦) وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٤٣٨١)، وهما يوم «النيروز» ويوم «المهرجان».
(2) قال في «المعجم الوسيط»: «والى الشيء: تابعه. ووالى فلانًا: أحبه، ونصره، وحاباه». الناشر.
