شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 178

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ويقول: بيننا وبينهم كل محبة ومودة استدل بقوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨].

وهذا من العجب أن يقع ذلك من شخص واحد أو من طائفة واحدة حين يحتجون بكل من الآيتين في غير موضعها، ويخالفون ما ثبت شرعًا من الأمور الجائزة، ويخالفون أيضًا ما ثبت شرعًا من الأمور الممنوعة، بل وقد تصدر بعض فتاوى ممن ينتسبون إلى الفتوى ونحو هذا ممن يعدّ أي تعامل مع أي منتج في بعض بلاد الكفر أن ذلك موالاة محرمة وخيانة للأمة... ونحو ذلك بدليل الموالاة، وفي نفس الوقت ربما يشارك في تأسيس معابد الكفار وبنائها، والله! إن هذا لخطر عظيم؛ ولذلك لابد من تحديد النوع الجائز من المعاملات -كما بينا- وما لا يجوز؛ فكما بينا معنى الموالاة لغة وشرعًا، وبينا هذه المعاني تطبيقًا، فالأحاديث كذلك بينت ما يجوز وما لا يجوز من ذلك، فنقول لبيان ما يجوز:

١- البيع والاشتراء: فأما في اللغة: فليس معنى والى: باع واشترى، بأي حال من الأحوال.

وأما شرعًا: فقد قال البخاري رحمه الله في صحيحه: «بَاب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ»، ثم ساق بسنده عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌ -أي طويل الشعر- طَوِيلٌ يَسُوقُ غَنَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟» أَوْ قَالَ: «أَمْ هِبَةً؟» قَالَ: «لَا، بَلْ بَيْعٌ»، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً(١).

فالشراء من المشركين ثابت بهذا الحديث، حتى لو كان من أهل الحرب؛ لأن ذلك -فيما يظهر- كان في الهجرة -والله أعلى وأعلم- أو كان في أي وقت، لكنه لم يرد نسخه، فالنبي ﷺ طلب أن يتهب منه شاة أو يشتريها النبي ﷺ منه؛ وهذا دليل على جواز قبول الهبة من الكفار؛ بل وإذا جرت العادة في قوم معينين بالإهداء فلا بأس أن يسألهم: أتبيعون أم تهبون؟

وثبت أن النبي ﷺ وأبا بكر رضي الله عنه في الهجرة مروا بغنم رجل من المشركين صديق لأبي بكر، فحلب أبو بكر رضي الله عنه الشاة للنبي ﷺ، وهذا نوع من الاتّهاب -أي: قبول الهبة- أيضًا، وأيضًا ثبت في حديث توبة كعب بن مالك رضي الله عنه قال: «فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ

____________________

(1) رواه البخاري (٢٢١٦، ٢٦١٨، ٥٣٨٢)، ومسلم (٢٠٥٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية