المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 179
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ...»(١) وهذا يدل على جواز البيع والشراء مع الكفار الحربيين؛ لأنه كان أتى برسالة من أحد ملوك الكفار المحاربين يحض كعب بن مالك رضي الله عنه على أن يلحق به ويترك النبي ﷺ فدل ذلك على أن الحربيين كانوا يدخلون بأمان، ولم يكن النبي ﷺ قد عاهد أهل الشام بعد، وإنما كانوا يُعطَوْنَ الأمان ليدخلوا للتجارة بيعًا وشراءً، فكل هذا يدل على جواز البيع والشراء من الكفار.
ويشترط في ذلك ما يشترط مع المسلمين، فإذا كان الأمر يحرم مع المسلم حَرُم مع الكافر؛ لأن الله جل وعلا حرم علينا بيع الميتة والخنزير والأصنام والخمر؛ فهذه لا تجوز مع مسلم ولا مع كافر؛ فعلى سبيل المثال: لا يجوز لمسلم أن يبيع للنصارى خنازير، ولا يجوز أن يبيع لهم خمرًا، بزعم أن ذلك من البيع والشراء؛ بل هو أمر محرم؛ لأن النهي على العموم، ولا يجوز أن يتبايع معهم البيوع الربوية؛ ولا أن يبتاع منهم شيئًا من ذلك، لأنه إذا حرم البيع حرم الاشتراء؛ لأنه لا يتم إلا به، وما لا يتم ترك المحرم إلا بتركه فتركه واجب، ويحرم التعامل فيه.
ولذلك نقول: إن ما يجوز التعامل به مع الكفار لابد أن يكون في حدود ما يجوز التعامل به مع المسلم، ومن ذلك الممنوع: كل بيع أعان على معصية الله عز وجل لأن فيه تعاونًا على الإثم والعدوان؛ ولذلك لا يجوز بيع السلاح للكفار ليقاتلوا به المسلمين، كما نهى النبي ﷺ عن بيع السلاح في الفتنة، ونهى عن بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، فلا يجوز للمسلم أن يبيع للكفار عنبًا وهو يعلم أنهم يتخذونه خمرًا، رغم أن الكفار يستحلون الخمر؛ إلا أن هذا من الإثم والعدوان، والنهي عن بيع العنب لمن يتخذه خمرًا نهي عام، ولعن النبي ﷺ في الخمر عشرة؛ فقال ﷺ: كَمَا قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالْمُشْتَرِي لَهَا، وَالْمُشْتَرَاةَ لَهُ»(٢)، فلا يجوز لمسلم أن يعمل في
______
(1) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
الأنباط: شعب سامي، كانت له دولة شمالي شبه الجزيرة العربية، وعاصمتها سَلْع، وتعرف اليوم ب: «البتراء»، والأنباط: المشتغلون بالزراعة، واستعمل مؤخرًا في أخلاط الناس من العرب. «المعجم الوسيط».
وقال في «الفتح» عن الأنباط: «وهؤلاء في ذلك الوقت أهل الفلاحة وهذا النبطي الشامي كان نصرانيًا... ويقال: إن النبط ينسبون إلى نبط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح». أه. باختصار.
(2) صحيح: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١)، وصححه الألباني في تحقيقه لـ: «سنن ابن ماجه».
