المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 19
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الطلب (١)، ولا تفني عمرك كله في طلب الرزق؛ لأنه ليس هو الغاية المقصودة؛ لأن الله عز وجل هو الرزاق، وهكذا.
فالتعبد بأسماء الله وصفاته على مرتبتين:
١- شهود آثار الأسماء والصفات.
٢- أن يعامل كل اسم بمقتضاه من أفعال الإنسان نفسه، وسيأتي بيانه في فصل التعبد بالأسماء الحسنى.
والفرق بين: المسلمين، واليهود، والنصارى، هو في الأسماء والصفات -فهذا أيضًا من ضمن بيان أهمية مسألة الأسماء والصفات؛ لأنها من أعظم القضايا أهمية-، أما اليهود؛ فقد قال الله عز وجل عنهم: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ﴾ [ق: ٣٨]، فقد قال هذا سبحانه للرد على من يقولون: إن الله تبارك وتعالى تعب من خلق السموات والأرض واستراح في اليوم السابع، وقال تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: ٦٤]، فقد نسبوا له سبحانه الفقر والتعب وغل اليدين، وغير ذلك مما ينسبونه لله عز وجل، كما ينسبون له العجز والجهل والمرض، فعندهم في «التوراة» التي فيها التحريف: أنه بينما الرب يطوف في الأرض إذ أمسك به يعقوب من حقوه -وسطه- فصاّرعه، فصاّرعه، ولم يتركه يصعد حتى أعطاه لقب «إسرائيل»، الذي يفسرونه بـ «اصرع إيل»، أي: الذي صرع الرب، و«إيل» يعني الله، وهذا كلام بلغ غاية الضلال والكفر، فيعقوب الليل إنما كان عبدًا لله عز وجل فغلب نفسه لله عز وجل، وهذا معنى كلمة «إسرائيل» وليس أنه صارع الرب عز وجل.
وينسبون إليه أيضًا الجهل؛ فيزعمون أن آدم اختبأ منه بعد أن أكل من الشجرة، فجعل
______
(1) قال النبي ﷺ: «إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها كما تستوفي أجلها؛ فاتقوا الله / وأجملوا في الطلب، خذوا ما حَلَّ ودعُوا ما حَرُمَ». رواه ابن أبي شيبة (٣٤٣٣٢)، وعبد الرزاق (٢٠١٠٠)، والبيهقي (1185)، والشافعي (١١٥٣)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٨٦٦).
(2) الحقو: بالفتح: الإزار، والخَصْر، وشد الإزار. «مختار الصحاح».
