المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 184
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
النبي ﷺ على ثُمَامَةَ بن أُثَالٍ، وأطلقه مجانًا بغير فداء (١)، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة. والإهداء للكافر دل عليه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهدى حلة لأخ له بمكة يتألفه بها (٢)، وهذا كله من البر والإحسان.
وأما العدل: فهذا شرع الله عز وجل الذي لا اختلاف فيه مع أحد، العدل والقسط الذي أمر به الله عز وجل، وإنما أنزل الله عز وجل الكتب على الرُّسُل ليقوم الناس بالقسط؛ فالقيام بالقسط وهو العدل أمر واجب، كما قال عز وجل: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، والأدلة في القسط عامة تشمل عدل المسلم مع المسلم، ومع الكافر الحربي، والمستأمن والمعاهد وجميع الخلق.
______
(1) روى البخاري (٢٤٢٢، ٤٣٢٧)، ومسلم (١٧٦٤)، من طريق سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال: بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ؛ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى كَانَ مِنْ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟»، فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ، وَالله مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَوَالله مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ؛ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَوَالله مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ؛ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذْتُنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، وَلَا وَالله لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ الله ﷺ.
(2) رواه البخاري (٢٦١٩) عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حُلَّةً سِيَرَاءَ عند باب المسجد فقال: «يَا رَسُولَ الله، لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ»، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»؛ ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ الله ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: «يَا رَسُولَ الله، كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟!»، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُكْسُهَا لِتَلْبَسَهَا»، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. ورواه أيضًا مسلم (٢٠٦٨).
ويقال أن أخا عمر هذا اسمه عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر من أمه، وقيل غير ذلك، وقد اُخْتُلِفَ في إسلامه. انظر «فتح الباري» (٢٩٠/٣) و(١٦ / ٤٠٣).
