المنة شرح اعتقاد أهل السنة
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 20
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الرب يبحث عنه، فقال: يا آدم، أين أنت؟ فقال: أنا هاهنا، فكلمه، وقال: لماذا أكلت من الشجرة؟!
وكذلك ينسبون إليه ﷺ المرض، وأنه بعد أن أهلك الأرض بالطوفان، حزن حزنًا شديدًا وبكى حتى رَمِدَتْ عيناه، وعادته الملائكة.
وهذا يدلنا على سمو العقيدة الإسلامية؛ وأنها -بحمد الله تبارك وتعالى- أنقى عقيدة في الوجود على الإطلاق، ونحمد الله تبارك وتعالى على ما أنعم به علينا، فلا يلزمنا -بفضله ﷺ-؛ إلا أن نعتقد لله كل كمال؛ أما اليهود والنصارى فيلزمهم أن يعتقدوا ويصدقوا -ليكونوا على دينهم- أنواع المحالات، وأنواع الضلالات.
فاللهم لك الحمد أن عافيتنا من ذلك الكفر والضلال، فلو أن إنسانًا ظل عمره كله يتعبد لله وهو يعتقد أنه تعالى: مغلول اليد، وأنه فقير، وأنه يتعب، ويعجز، ويمرض؛ فهل ينفعه ذلك؟!
لذلك نقول: إنه لا يصح أن يقال: ما فائدة البحث في هذه المسائل، وليس وراءها عمل؟ بل وراءها ما هو أهم العمل وأعظمه؛ وهو: الاعتقاد؛ ففي الحقيقة كل معرفة من هذه المعارف وراءها عمل؛ ألا وهو: عمل القلب الذي هو من أهم الأعمال.
ثم إن القرآن كفّر هؤلاء اليهود والنصارى من أجل فساد الاعتقاد في الله ﷺ، فكيف يُقال بعد ذلك: هذه المسائل ليست مهمة، ثم لا يُعَرَّف الناس بربهم، ولا يُعَلَّمُون أسماء الله وصفاته ﷺ!
والفرق بين المسلمين والنصارى هو في الأسماء والصفات أيضًا؛ إذ نسبوا لله ﷺ الصاحبة والولد، قال ﷺ: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً ﴿۸۸﴾ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً ﴿۸۹﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ﴿۹۰﴾ أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ﴾ [مريم: ۸۸-۹۱].
قوله: ﴿ شَيْئاً إِدّاً ﴾ أي: عظيمًا. ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ﴾ أي: يتشققن منه. ﴿ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً ﴾؛ لأنه يوجد من يدعو للرحمن ولدًا، يكاد الكون أن ينشق فَرَقًا من الله ﷺ، فكيف بأمر عظيم هائل بهذه النكارة؟! ومع ذلك نجد كثيرًا من الناس يرون أن الأمر يسير، ونحن نعلم أن الرهبان منهم من عاش عمره يعذب نفسه بأنواع العبادات البدعية؛ ظنًا أن ذلك يقربه إلى الله، ولو كانت البدعة وحدها عنده لما
