شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 195

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

والشفاعة الشرعية: تكون بإذن من الله ﷺ للشافع في من أذن الله أن يُشفع فيه، وهم أهل التوحيد والإخلاص، ويستأذن الشافع أولًا ليظهر ويقر بأن الشفاعة ملك لله ﷺ، قال تعالى: ﴿وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾، فهم يخافون الله خوفًا عظيمًا، وقال ﷺ: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠].

والملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، قال الله ﷺ: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]، وقال تعالى: ﴿وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، فدل ذلك على أن الملائكة لهم قوة وإرادة وفعل، فنسبة الفعل إليهم دليل على أن لهم إرادة؛ لأن الفعل إذا نُسب إلى الفاعل نسبة ظاهرة فلابد من وجود إرادة، وإلا فالفعل بلا إرادة لا يسمى فعلًا إلا مجازًا، وقد ذكر الله ﷺ أنهم يفعلون ما يؤمرون.

وقد قال الله ﷺ عن جبريل إنه ذو قوة، فقال تعالى: ﴿إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ۝ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ١٩-٢٠] أي: ذا مكانة، فجبريل ذو قوة، وللملائكة قوة وإرادة وقدرة، وقال ﷺ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ۝ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ﴾ [النجم: ٥-٦]، فـ ﴿شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾: هو جبريل ﷺ، ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: أي الخلق الحسن، وفي تفسير آخر: ذو قوة، فالملائكة لهم قوة وقدرة وإرادة، ولكن لا تتوجه إلا إلى الطاعة ولا يفترون عن طاعة الله سبحانه وتعالى أبدًا، ولا ينامون.

وقد جعل الله ﷺ لهم أعمالًا وكلهم بها، وهو الذي أعانهم وأقْدَرَهُم وقواهم على تلك الأعمال:

١- فمنهم الموكل بالوحي: فقد جعل الله ﷺ له أمر الإيحاء(١)؛ وهو جبريل ﷺ، وقد يأتي ملائكة آخرون غير جبريل بوحي، ولكن جبريل ﷺ هو الموكل بالوحي، كما أن جبريل قد يُوكل بأشياء أخرى، كما قاتل ﷺ في غزوة بدر هو وميكائيل، وقاتل في بني قُرَيْظَة فزلزل قلوبهم وأقدامهم وزلزل حصونهم، ورآه النبي ﷺ «وَإِنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَتَفْقَعُ الغُبَارَ»(٢)، وورد أيضًا في إهلاك قرى قوم لوط ﷺ أن جبريل ﷺ رفع قُراهم على طرف جناحه حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وصياح ديوكهم، ثم أهواها إلى الأرض فأسقطهم، وورد أن جبريل صاح في ثمود صيحة أخمدتهم، وهذه آثار تدل على أن الله ﷺ يجعل الملائكة فيما أراد سبحانه.

____________________

(1) «أوحى: كلمه بكلام خفي على غيره... والوحي: كل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه. وهو: ما يوحيه الله إلى أنبيائه، وهو: الإعلام في الخفاء». «المعجم الوسيط». الناشر.

(2) رواه البخاري (٤١١٧، ٤١٢٢)، ومسلم (١٧٦٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية