شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنة شرح اعتقاد أهل السنة

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 196

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وجبريل موكل بالوحي، قال الله عز وجل: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾ [النحل: ١٠٢]، ومعنى قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ [التكوير: ١٩] أي: قوله مبلغًا عن الله عز وجل، وفي الحديث: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِأَمْرٍ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذَتْ السَّمَاوَاتِ رَجْفَةٌ -أَوْ قَالَ: رَعْدَةٌ- شَدِيدَةٌ، خَوْفًا مِنَ اللَّهِ عز وجل، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ: جِبْرِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ، فَيَمْضِي جِبْرِيلُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: قَالَ الْحَقَّ وَهْوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ. قَالَ: فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ»(١)، فدل ذلك على أن جبريل هو الذي يسمع الوحي من الله عز وجل.

٢- ميكائيل أو ميكال الموكل بالقطر، أو المطر: وفي ذلك حديث حسن، أن النبي ﷺ سأل جبريل: «عَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِيكَائِيلُ؟»، قال: «عَلَى النَّبَاتِ وَالْقَطْرِ»(٢)، وقد يأتي بالوحي أيضًا كما ذكرنا أنه أتى مع جبريل للنبي ﷺ في منامه كما في حديث سمرة الطويل(٣).

وقد خص الله سبحانه بالذكر: جبريل وميكائيل لشرفهما، قال الله عز وجل: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: ٩٨].

ولذلك كما ذكرنا أن الإيمان بالملائكة يشمل محبتهم ومودتهم، فاليهود الذين نزلت فيهم هذه الآيات قالوا للنبي ﷺ بعد أن سألوه عن أدلة نبوته، وكانت أمورًا لا يعلمها إلا نبي؛ فأقروا له بالنبوة، ثم سألوه: «من يأتيك من الملائكة؟»، قال ﷺ: «جِبْرِيلُ»، قالوا: «ذَاكَ عَدُوُّنَا، لَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ لَاتَّبَعْنَاكَ»(٤)، وهذا من كفرهم وضلالهم(٥)، فإن من عادَى

______

(١) رواه ابن جرير في «التفسير» (٩١/٢٢)، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (٥٣٨/٣)، وأبو الشيخ (٢/ ٥٠٠ / ٤٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص: ٢٠٣)، وابن خزيمة في «التوحيد» (ص: ١٤٤)، وابن أبي عاصم (١/ ٢٢٦/٥١٥)، والطبراني في «الشاميين» (١/ ٣٣٦/٥٩١)، والديلمي (٢٤٨/١/٩٦٤)، وقال الهيثمي (٩٥/٧): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وقد وثق وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين وبقية رجاله ثقات».

(٢) رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٢٠٦١)، وذكره ابن حجر في «الفتح» (٣٠٧/٦) باب: «ذكر الملائكة».

(٣) رواه البخاري (٣٢٣٦، ١٣٨٦).

(٤) صحيح: رواه أحمد (٢٤٧٩، ٢٥١٠)، قال الأرناؤوط: «حسن دون ذكر قصة الرعدة»، والنسائي في «الكبرى» (٥/ ٣٣٦/٩٠٧٢)، وأصل الحديث عند الترمذي (٣١١٧) دون ذكر جبريل وميكائيل وصححه الألباني.

(٥) رغم إقرارهم بوجود جبريل عليه السلام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية